المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
147
أعلام الهداية
وذكرت فضائل الخليفة الحقيقي في الإسلام وكمالاته المطلوبة ، فتوتّر الجوّ وانساق الرأي العام لصالح الزهراء ( عليها السّلام ) وجعلت أبا بكر في زاوية حرجة وأمام طريق مسدود . قال ابن أبي الحديد : سألت ابن الفارقي مدرّس المدرسة الغربية ببغداد ، وقلت له : أكانت فاطمة صادقة ؟ قال : نعم ، قلت : فلم لم يدفع إليها أبو بكر فدكا وهي عنده صادقة ؟ فتبسّم ثم قال كلاما لطيفا مستحسنا : لو أعطاها اليوم فدكا لمجرد دعواها ؛ لجاءت إليه غدا وادّعت لزوجها الخلافة وزحزحته عن مقامه ولم يمكن الاعتذار والموافقة ، لأنّه يكون قد سجّل على نفسه أنهّا صادقة فيما تدّعي كائنا ما كان من غير حاجة إلى بيّنة وشهود « 1 » . ردّ فعل الخليفة على خطاب الزهراء ( عليها السّلام ) : اضطرب المجلس وتفرّق الناس وارتفعت الضجّة وأصبحت خطبة الزهراء ( عليها السّلام ) حديث الناس فلجأ أبو بكر إلى التهديد والوعيد . وروي أنّ أبا بكر لمّا شاهد أثر خطاب الزهراء على الناس قال لعمر : تربت يداك ما كان عليك لو تركتني ، فربّما مات الخرق ورتقت الفتق ، ألم يكن ذلك بنا أحقّ ؟ فقال الرجل : قد كان في ذلك تضعيف سلطانك وتوهين كافّتك وما أشفقت إلّا عليك . قال : ويلك ! فكيف بابنة محمّد ، وقد علم الناس ما تدعو اليه وما نحن من الغدر عليه ؟ فقال : هل هي إلّا غمرة انجلت وساعة انقضت ؟ وكأنّ ما قد كان لم يكن . فضرب بيده على كتف عمر وقال : ربّ
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد : 16 / 284 .