المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

127

أعلام الهداية

خيارات السلطة الحاكمة الخيار الأول : انتزاع القوّة المالية للإمام علىّ ( عليه السّلام ) ولقد وجد الحزب الحاكم نفسه في موقف حرج جدا ، لأنّ أطراف الدولة الإسلامية التي تجبى منها الأموال لا تخضع للحكم الجديد إلّا إذا استقرت دعائمه في العاصمة ( مدينة الرّسول ( صلّى اللّه عليه واله ) ) والمدينة بعد لم تخضع له خضوعا إجماعيا ، فمثلا إن كان أبو سفيان أو غيره قد باع صوته للحكومة فمن الممكن أن يفسخ المعاملة إذا عرض عليه شخص آخر ثمنا أكثر منها ربحا ، وهذا ما كان يستطيع علي ( عليه السّلام ) أن يقوم به في كل حين ، فيجب والحالة هذه أن تنتزع من عليّ ( عليه السّلام ) - الذي لم يكن مستعدّا للمقابلة في تلك الساعة - الأموال التي صارت مصدرا من مصادر الخطر على مصالح الحزب الحاكم ليضمن بقاء الأنصار على نصرتهم ، وعدم قدرة المعارضين على إنشاء حزب من أصحاب المطامع والأهواء يومذاك . ولا يجوز أن نستبعد هذا التقدير لسياسة الفئة المسيطرة ما دام منطبقا على طبيعة السياسة التي لا بدّ من انتهاجها ، وما دمنا نعلم أنّ الصدّيق اشترى صوت الحزب الأموي بالمال وبالجاه أيضا ، إذ ولّى ابن أبي سفيان ، فقد جاء أنّ أبا بكر لمّا أستخلف قال أبو سفيان : ما لنا ، ولأبي فصيل إنّما هي بنو عبد مناف ، فقيل له : إنّه قد ولّى ابنك ، قال : وصلته رحم « 1 » .

--> ( 1 ) تاريخ الطبري : 4 / 28 .