المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
125
أعلام الهداية
أنّ الحال تبدّلت بعد موقف السقيفة ، واتّخذت المعارضة لونا جديدا وواضحا كلّ الوضوح كان يتلخّص في أنّ قريشا إذا كانت أولى برسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) من سائر العرب لأنّه منها ، فبنو هاشم أحقّ بالأمر من بقية قريش . وهذا ما أعلنه علي ( عليه السّلام ) حين قال : إذا احتجّ عليهم المهاجرون بالقرب من رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) كانت الحجّة لنا على المهاجرين بذلك قائمة ، فإن فلجت حجّتهم كانت لنا دونهم وإلّا فالأنصار على دعوتهم . وأوضحه العباس لأبي بكر في حديث له معه إذ قال له : وأمّا قولك : « نحن شجرة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) » فإنّكم جيرانها ونحن أغصانها « 1 » . وقد كان علي ( عليه السّلام ) الذي تزعم معارضة الهاشميّين مصدر رعب شديد في نفوس الحاكمين ؛ لأنّ ظروفه الخاصة كانت تمدّه بقوة على لونين من العمل الايجابي ضد الحكومة القائمة : أحدهما : ضمّ الأحزاب المعادية إلى جانبه كالأمويين والمغيرة بن شعبة وأمثالهم ممن كانوا قد بدأوا يعرضون أصواتهم للبيع ويفاوضون الجهات المختلفة في اشترائها بأضخم الأثمان ، كما نعرف ذلك من كلمات أبي سفيان التي واجه بها خلافة السقيفة يوم وصوله إلى المدينة ، وحديثه مع علي ( عليه السّلام ) وتحريضه له على الثورة ، وميله إلى جانب الخليفة ، وسكوته عن المعارضة حينما تنازل له الخليفة عن أموال المسلمين التي كان قد جباها في سفره ، وإذن فقد كان الهوى المادي مستوليا على جماعة من الناس يومئذ . ومن الواضح أنّ عليا كان يتمكّن من أشباع رغبتهم بما خلّفه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) من الخمس وغلّات أراضيه في المدينة وفدك التي كانت
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة / ابن أبي الحديد : 6 / 5 .