المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
109
أعلام الهداية
السلف أنا لك ، أما ترضين أن تكوني سيّدة نساء أهل الجنة ؟ فضحكت » « 1 » . وعن موسى بن جعفر عن أبيه ( عليهم السّلام ) : « لمّا كانت الليلة التي قبض النبيّ في صبيحتها ، دعا عليّا وفاطمة والحسن والحسين ( عليهم السّلام ) وأغلق عليه وعليهم الباب وقال ( صلّى اللّه عليه واله ) : يا فاطمة ! وأدناها منه فناجاها من الليل طويلا فلمّا طال ذلك خرج عليّ ومعه الحسن والحسين وأقاموا بالباب والناس خلف الباب ، ونساء النبيّ ينظرن إلى عليّ ( عليه السّلام ) ومعه إبناه » فقالت عائشة : لأمر ما أخرجك منه رسول اللّه وخلا بابنته عنك في هذه الساعة ؟ فقال لها عليّ ( عليه السّلام ) : « قد عرفت الذي خلا بها وأرادها له ، وهو بعض ما كنت فيه وأبوك وصاحباه فوجمت أن تردّ عليه كلمة » . قال عليّ ( عليه السّلام ) : « فما لبثت أن نادتني فاطمة ( عليها السّلام ) فدخلت على النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) وهو يجود بنفسه فقال لي : ما يبكيك يا عليّ ؟ ليس هذا أوان بكاء فقد حان الفراق بيني وبينك ، فأستودعك اللّه يا أخي ، فقد اختار لي ربّي ما عنده ، وإنّما بكائي وغمّي وحزني عليك وعلى هذه أن تضيع بعدي ، فقد أجمع القوم على ظلمكم ، وقد استودعتكم اللّه وقبلكم مني وديعة ، إنّي قد أوصيت فاطمة ابنتي بأشياء وأمرتها أن تلقيها إليك فنفّذها فهي الصادقة الصدوقة » . ثم ضمّها اليه وقبّل رأسها وقال : « فداك أبوك يا فاطمة » فعلا صوتها بالبكاء ثم ضمّها اليه وقال : « أما واللّه لينتقمنّ اللّه ربّي ، وليغضبنّ لغضبك ، فالويل ثم الويل للظالمين ، ثمّ بكى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) » . قال عليّ ( عليه السّلام ) : « فو اللّه لقد حسبت قطعة منّي ذهبت لبكائه حتى هملت عيناه مثل المطر ، حتى بلت دموعه لحيته وملاءة كانت عليه ، وهو يلتزم فاطمة لا يفارقها ورأسه على صدري وأنا مسنده ، والحسن والحسين يقبلان ويبكيان بأعلى أصواتهما » قال عليّ ( عليه السّلام ) : « فلو قلت إنّ جبرئيل في البيت لصدقت لأنّي كنت أسمع
--> ( 1 ) مسند أحمد : 6 / 282 .