المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
96
أعلام الهداية
الأمر أن يبقى في المدينة من يتمتّع بمؤهّلات ولياقات عالية وحكمة بالغة ودراية تفصيلية في جميع الأمور وحرص على العقيدة كي يتمكّن من مواجهة الطوارئ ، فاختار النبيّ الأكرم ( صلّى اللّه عليه وآله ) عليّا لهذه المهمّة الحسّاسة كي يقوم مقام النبيّ في غيابه . فقال ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « يا عليّ ، إنّ المدينة لا تصلح إلّا بي أو بك » . ولمّا تحرّك النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) باتّجاه « تبوك » ؛ ثقل على أهل النفاق بقاء عليّ ( عليه السّلام ) على رأس السلطة المحليّة في عاصمة الدولة الإسلاميّة ، وعظم عليهم مقامه ، وعلموا أنّها في حراسة أمينة ولا مجال لمطمع فيها ، فساءهم ذلك ، فأخذوا يردّدون في مجالسهم ونواديهم أنّ النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) لم يستخلفه إلّا استثقالا ومقتاله ، فبهتوا بهذا الإرجاف عليّا ، كبهت قريش للنبي بالجنّة والسّحر . فلمّا بلغ عليّا ( عليه السّلام ) إرجاف المنافقين به أراد تكذيبهم وإظهار فضيحتهم ، فأخذ سيفه وسلاحه ولحق بالنبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) فقال : يا رسول اللّه ، إنّ المنافقين يزعمون أنّك خلّفتني استثقالا ومقتا ، فقال ( صلّى اللّه عليه وآله ) : إرجع إلى مكانك فإنّ المدينة لا تصلح إلّا بي أو بك ، فأنت خليفتي في أهل بيتي ودار هجرتي وقومي ، أما ترضى - يا عليّ - أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي . فرجع عليّ ( عليه السّلام ) ومضى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) في سفره « 1 » . تبليغ سورة براءة : استمرّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) يبلّغ رسالته المباركة وينشر الإسلام في ربوع
--> ( 1 ) تأريخ الطبري : 2 / 368 ط مؤسسة الأعلمي ، والإرشاد للمفيد : 138 ، الفصل 43 ، والسيرة الحلبية بهامش السيرة النبوية : 3 / 132 ، وصحيح البخاري : باب غزوة تبوك 6 / 3 ، وصحيح مسلم . كتاب فضائل الصحابة : 5 / 23 الحديث 2404 والترمذي : 2 / 300 . ومسند أحمد : 1 / 185 و 284 الحديث 508 وسنن ابن ماجة : 1 / 42 الحديث 115 وتاريخ بغداد : 1 / 432 رقم 6323 .