المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

92

أعلام الهداية

وروي أنّ أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) قال في رسالته إلى سهل بن حنيف : « واللّه ما قلعت باب خيبر ورميت به خلف ظهري أربعين ذراعا بقوّة جسدية ولا حركة غذائية ، لكّني ايّدت بقوّة ملكوتية ونفس بنور ربّها مضيئة ، وأنا من أحمد كالضوء من الضوء « 1 » . و - عليّ ( عليه السّلام ) في فتح مكّة « * » : ساد الهدوء والسلم الأجواء المحيطة بقريش والمسلمين ، والتزم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) بكامل بنود الحديبية ، غير أنّ قريشا كانت تنوي نقض المعاهدة ، وقد تصوّرت أن ضعفا أصاب المسلمين بعد انسحابهم من معركة « مؤتة » منهزمين ، فأدّى استخفافها بالمسلمين إلى التآمر على أحلاف النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) من خزاعة ، فحرّضت بعض أحلافها من بني بكر ، فوقعت بينهما مناوشات فتغلّب بنو بكر بمعونة قريش على خزاعة ، وبهذا فقد نقضت قريش المعاهدة وأعلنت الحرب على المسلمين . فعزم النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) على محاربة قريش ، وقال كلمته المشهورة : « لانصرت إن لم أنصر خزاعة » وأخذ يستعدّ لذلك وهو يحرص على أن لا يذاع هذا الأمر ، ولكن حاطب بن أبي بلتعة سرّب الخبر ، فأرسل كتابا إلى قريش مع امرأة يخبرهم بما عزم عليه النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، وقبل خروجها من ضواحي المدينة ؛ نزل الوحي على النبيّ وأخبره بذلك ، فأرسل خلفها بالفور عليّا والزبير ، وأمرهما بأن يجدّا السير في طلبها قبل أن تفلت منهما ، فأدركاها على بعد أميال من المدينة ، فأسرع إليها الزبير وسألها عن الكتاب فأنكرته وبكت فرقّ لها الزبير ، ورجع عنها ليخبر عليّا ببراءتها وقال له : ارجع لنخبر الرسول بذلك ، فقال عليّ ( عليه السّلام ) : إنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) يخبرنا بأنّها تحمل كتابا وتقول أنت بأنّها لا تحمل شيئا ، ثمّ شهر عليّ ( عليه السّلام ) سيفه

--> ( 1 ) الأمالي للصدوق : المجلس السابع والسبعون ، الحديث 10 . ( * ) كان فتح مكة في شهر رمضان سنة ثمان من الهجرة النبويّة .