المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
71
أعلام الهداية
يديه على قدميه فلم يشكهما بعد ذلك « 1 » . ثمّ إنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) لمّا قدم عليه عليّ ( عليه السّلام ) ؛ تحوّل من قباء إلى بني سالم ابن عوف وعلي معه ، فخطّ لهم مسجدا ، ونصب قبلته ، فصلّى بهم فيه ركعتين ، وخطب خطبتين ، ثمّ راح من يومه إلى المدينة على ناقته التي كان قدم عليها وعليّ لا يفارقه ، يمشي بمشيه ، وأخيرا نزل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) عند أبي أيوب الأنصاري وعليّ معه حتى بنى له مسجده وبنيت له مساكنه ، ومنزل عليّ ( عليه السّلام ) فتحوّلا إلى منازلهما « 2 » . من معاني مبيت الإمام ( عليه السّلام ) في فراش النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) : 1 - إنّ مبيت الإمام ( عليه السّلام ) ليلة الهجرة في فراش النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) بمثابة إعلان عن نضج شخصية الإمام علي الرسالية ، وأهليّته في أن يمثّل شخصيّة الرسول الّذي يعهد اليه في كلّ أمر مستصعب وخطب جليل ودعوة مهمّة . 2 - كانت عملية التمويه على قريش بارتداء الإمام ( عليه السّلام ) رداء رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) ومبيته في فراشه ربطا لصلة القرابة بالعلاقة المبدئية ، وتأكيدا لمبدأ أنّ نفس علي هي نفس الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، وخصوصا حين أتمّ مهامّه الأخرى التي تصرّف فيها الإمام بالأمور المالية والاجتماعية الخاصة بالرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) . 3 - إنّ ثبات الإمام ( عليه السّلام ) ثلاثة أيام في مكّة كان تأكيدا لشجاعته حين أعلن الإمام بكلّ جرأة وثقة موقفه المبدئي بأنّه ثابت على خطى الرسول ، وقد نفّذ أوامره وأنجز مهامه بهدوء ودقة تامّة ، ثمّ هجرته العلنية أمام أنظار قريش . 4 - تجلّت في عملية المبيت بعض الجوانب العظيمة من شخصيّة الإمام ( عليه السّلام ) والتي أوجزت حقيقة شجاعة الإمام وقوّته النفسية والبدنية ونضوجه الذهني ووعيه الرسالي واستيعابه للأوامر الآلهية .
--> ( 1 ) بحار الأنوار : 19 / 64 ، والمناقب لابن شهرآشوب : 1 / 182 ، والكامل لابن الأثير : 2 / 106 . ( 2 ) روضة الكافي : 339 - 340 .