المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
67
أعلام الهداية
كيف وقد باهى اللّه بهذه التضحية ملائكته ، كما روي : أنّه ليلة بات عليّ بن أبي طالب ( عليه السّلام ) على فراش رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) ؛ أوحى اللّه تعالى إلى جبرئيل وميكائيل : إنّي قد آخيت بينكما ، وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر الآخر ، فأيّكما يؤثر صاحبه بالحياة ؟ فاختار كلاهما الحياة وأحبّاها ، فأوحى اللّه تعالى اليهما : أفلا كنتما مثل عليّ ابن أبي طالب حين آخيت بينه وبين محمّد ، فبات على فراشه يفديه بنفسه ويؤثره بالحياة ، اهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوّه ، فهبط جبرئيل فجلس عند رأسه وميكائيل عند رجليه ، وجعل جبرئيل يقول : بخ بخ ، من مثلك يا ابن أبي طالب يباهي اللّه بك الملائكة فوق سبع سماوات « 1 » ؟ مهامّ ما بعد ليلة المبيت : مع إطلالة فجر اليوم الأوّل للهجرة المباركة وظلال السلام والأمان الإلهي تحوط رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) في كلّ خطوة يخطوها نحو يثرب مقرّ الرسالة الإسلامية الجديد ، انفرجت أسارير قلب عليّ ( عليه السّلام ) ، فقد انصرم الليل الرهيب باحتمالاته العديدة ومكارهه الكثيرة دون أن يقع شيء يمس حياته ( عليه السّلام ) بخطر أو مكروه ، واستطاع أن يؤدّي المهمّة على أكمل وجه ، فقد كان على قدر عال من الانضباط والدقّة والوعي في التنفيذ . وبقيت أمام عليّ ( عليه السّلام ) مهمات أخرى لم يكن بمقدور أحد أن يقوم بها ، منها : أداء الأمانات التي كانت مودعة عند النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) إلى أصحابها - وهم من المشركين - الذين وثقوا بالنبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) لأمانته وإخلاصه ، فقد اشتهر بين قريش بالصادق الأمين ، وكذلك من يقدم من العرب في الموسم فأودعوا عنده الحلي
--> ( 1 ) تذكرة الخواص : 41 ، والسيرة الحلبية بهامشه السيرة النبوية : 2 / 27 ، والفصول المهمّة لابن الصبّاغ : 48 ، والمناقب لابن شهرآشوب : 2 / 65 ، وبحار الأنوار : 19 / 39 ، وأسد الغابة لابن الأثير : 4 / 25 .