المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
65
أعلام الهداية
يندبوا من كلّ قبيلة فتى شابّا جلدا معروفا في قبيلته ، ويعطى كلّ منهم سيفا صارما ثم يجمعون على النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) في داره ، ويضربونه ضربة رجل واحد فيقتلونه ، واتّفقوا على ليلة تنفيذ الخطة ، فأتى جبرئيل إلى النبيّ وأخبره بذلك ، وأمره أن لا يبيت في فراشه ، وأذن له بالهجرة ، فعند ذلك أخبر عليّا بأمورهم وأمره أن ينام في مضجعه على فراشه الذي كان ينام فيه ، ووصاه بحفظ ذمّته وأداء أمانته ، وقال له أيضا : « إذا أبرمت ما أمرتك به ؛ فكن على أهبة الهجرة إلى اللّه ورسوله ، وسر لقدوم كتابي عليك » « 1 » ، وهنا تتجلى صفحة من صفحات عظمة علي ( عليه السّلام ) ، إذ استقبل أمر الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) بنفس مؤمنة صابرة مطمئنّة ، فرسم لنا أكمل صورة للطاعة المطلقة في أداء المهمّات استسلاما واعيا للقائد وتضحية عظيمة من أجل العقيدة والمبدأ ، فما كان جوابه ( عليه السّلام ) إلّا أن قال للرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « أو تسلم يا رسول اللّه إن فديتك نفسي ؟ » . فقال ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « نعم بذلك وعدني ربّي » ؛ فتبسّم علي ( عليه السّلام ) ضاحكا ، وأهوى إلى الأرض ساجدا ، شكرا لما أنبأه به رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) من سلامته « 2 » . ثمّ ضمّه النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) إلى صدره وبكى وجدا به ، فبكى عليّ ( عليه السّلام ) لفراق رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) « 3 » . وعندما جاء الليل ؛ اتّشح عليّ ( عليه السّلام ) ببرد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) الذي اعتاد أن يتّشح به ، واضطجع في فراش النبيّ مطمئن النفس رابط الجأش ثابت الجنان مبتهجا بما أوكل اليه فرحا بنجاة النبيّ ، وجاء فتيان قريش والشرّ يملأ نفوسهم
--> ( 1 ) الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي : 45 ، وبحار الأنوار : 19 / 59 - 60 . ( 2 ) ذكر قصّة مبيت الإمام عليّ ( عليه السّلام ) في فراش النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) عدد كبير من العلماء والمؤرّخين منهم : الطبري : 2 / 99 ، وأحمد بن حنبل في مسنده : 1 / 311 ، وأسد الغابة : 4 / 45 ، وابن عساكر في تأريخ دمشق : 1 / 137 ، والحاكم في المستدرك : 3 / 4 ، وبحار الأنوار : 19 / 60 . ( 3 ) أعيان الشيعة : 1 / 275 .