المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
52
أعلام الهداية
ما شئتما ، فأخذ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) عليّا ( عليه السّلام ) فضمّه إليه وكان عمره يومئذ ستة أعوام ، وأخذ العبّاس جعفرا ، فلم يزل عليّ بن أبي طالب مع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) حتى بعثه اللّه نبيّا ، فاتّبعه عليّ ( عليه السّلام ) فآمن به وصدّقه ، ولم يزل جعفر عند العبّاس حتّى أسلم واستغنى عنه « 1 » . وقد قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) بعد أن اختار عليّا ( عليه السّلام ) : « قد اخترت من اختاره اللّه لي عليكم عليّا » « 2 » . وهكذا آن لعليّ ( عليه السّلام ) أن يعيش منذ نعومة أظفاره في كنف محمّد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) حيث نشأ وترعرع في ظل أخلاقه السماويّة السامية ، ونهل من ينابيع مودّته وحنانه ، وربّاه ( صلّى اللّه عليه وآله ) وفقا لما علّمه ربّه تعالى ، ولم يفارقه منذ ذلك التأريخ . وقد أشار الإمام عليّ ( عليه السّلام ) إلى أبعاد التربية التي حظي بها من لدن أستاذه ومربّيه النبيّ الأكرم ( صلّى اللّه عليه وآله ) ومداها وعمق أثرها ، وذلك في خطبته المعروفة بالقاصعة : « وقد علمتم موضعي من رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) بالقرابة القريبة ، والمنزلة الخصيصة « 3 » ، وضعني في حجره وأنا ولد ، يضمّني إلى صدره ، ويكنفني في فراشه ، ويمسّني جسده ، ويشمّني عرفه « 4 » ، وكان يمضع الشيء ثمّ يلقمنيه ، وما وجد لي كذبة في قول ، ولا خطلة « 5 » في فعل » . إلى أن قال : « ولقد كنت أتّبعه اتباع الفصيل « 6 » أثر امّه ، يرفع لي في كلّ يوم من
--> ( 1 ) تأريخ الطبري : 2 / 58 ط مؤسسة الأعلمي بيروت ، وشرح ابن أبي الحديد : 13 / 198 ، وينابيع المودة : 202 ، وكشف الغمة : 1 / 104 ، وموسوعة التاريخ الإسلامي : 1 / 351 - 356 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 1 / 15 ، نقلا عن البلاذري والأصفهاني . ( 3 ) الخصيصة : الخاصة . ( 4 ) عرفه ( بالفتح ) : رائحته ، وأكثر استعماله في الطيب . ( 5 ) الخطلة : الخطأ ينشأ من عدم الرؤية . ( 6 ) الفصيل : ولد الناقة .