المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
35
أعلام الهداية
بأن يحولوا بينه وبين نفسه ، فيطلق أيديهم في خيرات الأرض دون سائر الخلق ، يقول عليّ ( عليه السّلام ) : « واللّه لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي اللّه في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلت ، وإنّ دنياكم عندي لأهون من ورقة في فم جرادة » « 1 » وليس عليّ في هذا المجال قائلا ثمّ عاملا ، بل هو القول يجري من طبيعة العمل الذي يعمل والشعور الذي يحسّ . . . فعليّ أكرم الناس مع الناس ، وأبعد الخلق عن أن ينال الخلق بالأذى ، وأقربهم إلى بذل نفسه في سبيلهم على أن يقتنع ضميره بضرورة هذا البذل ، أو ليست حياته كلّها سلسلة معارك في سبيل المظلومين والمستضعفين ، وانتصارا دائما للامّة دون من يريدونه آلة إنتاج لهم من السادة ورثة الأمجاد العائلية ، أو لم يكن سيفا صارما فوق أعناق القرشيّين الذين أرادوا استغلال الخلافة والإمارة للسلطان والجاه وتكديس الأموال ؟ ! ألم يضع الخلافة والحياة على الأرض لأنّه أبى مسايرة أهل الدنيا في استعباد إخوانهم الضعفاء والفقراء والمظلومين ؟ عدله ( عليه السّلام ) : ليس غريبا أن يكون عليّ أعدل الناس ، بل الغريب أن لا يكونه ، وأخبار عليّ في عدله تراث يشرّف المكانة الإنسانية والروح الإنساني . وكان الإمام يأبى الترفّع عن رعاياه في المخاصمة والمقاضاة ، بل إنّه كان يسعى إلى المقاضاة إذا وجبت لتشبّعه بروح العدالة . وتجري في روحه العدالة حتى أمام أبسط الأمور ، ووصايا الإمام ورسائله إلى الولاة تكاد تدور حول محور واحد هو العدل ، وقد انتصر العدل في قلب عليّ وقلوب أتباعه وإن ظلموا وظلم .
--> ( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة : 224 .