المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
27
أعلام الهداية
الحقّ والعدل ، أي بمفهوم الدين كثورة دائمة ومستمرّة . كان معاوية يبرز من خلال صراعه مع عليّ . . . ممثلا لجيل المسلمين الجديد الذي وضعته الفتوحات في قمّة السلطة من جهة ، وفرضت عليه أن يرى الأمور أيضا من وجهة نظر الحفاظ على المكتسبات المادية . . . وفي مثل هذه المواجهة العنيدة القاسية الممزّقة المدمّرة فقط كان معاوية يستطيع أن يولّد المشاعر الدنيويّة القويّة ويمزّق وحدة المسلمين ويشقّ وعيهم ، وينتزع للسياسة السلطانية والدولة في مواجهة الروح الرسالية والثورية أرضا جديدة من أملاك الدين الشامل « 1 » . وكتب الأستاذ هاشم معروف : لقد كان الإمام عليّ بن أبي طالب حدثا تأريخيا غريبا عن طباع الناس وعاداتهم منذ ولادته وحتى النفس الأخير من حياته ، فقد أطلّ على هذه الدنيا من الكعبة . . . فكانت ولادته في ذلك المكان حدثا تأريخيا لم يكن لأحد قبله ولم يحدث لأحد بعده ، وكما دخل هذه الدنيا من بيت اللّه فقد خرج منها حين أقبل عليه الموت من بيت اللّه . . . وقال : ولم يحدث لإنسان غيره ما حدث له ، فقد وضعه من لا يؤمنون به إيمان شيعته ومحبّيه في طليعة قادة الفكر وعباقرة العصور ، ووصفه المعتدلون من محبّيه إلى جانب الأنبياء والمرسلين ، والمغالون منهم في مستوى الآلهة « 2 » .
--> ( 1 ) نقد السياسة ، الدولة والدين ، برهان غليون : ص 78 ، الطبعة الثانية 1993 ، المؤسسة العربية للدراسات والنشر . ( 2 ) سيرة الأئمة الاثني عشر : 1 / 141 - 142 .