المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
225
أعلام الهداية
الفصل السّادس تراث الإمام المرتضى عليّ بن أبي طالب ( عليه السّلام ) إنّ أوّل عمل اهتمّ به الإمام ( عليه السّلام ) بعد وفاة الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) - وقد كان بوصية منه ( صلّى اللّه عليه وآله ) - هو جمعه للقرآن الكريم ، وامتاز بترتيبه حسب النزول وتضمّن معلومات فريدة عن شأن النزول والتفسير والتأويل الذي تحتاجه امّة محمّد ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، وقد عرضه على الخليفة الأوّل فقال : لا حاجة لنا به ، فأشار ( عليه السّلام ) إلى أنّهم سوف لا يحصلون عليه بعد ذلك اليوم ، وهكذا كان ، والمعروف أنّه يتوارثه الأئمّة من أبنائه ( عليهم السّلام ) . واثر عن الإمام ما سمّي بالصحيفة التي تضمّنت أحكام الدّيات ، وقد روى عنها البخاري ومسلم وابن حنبل ، كما اثر عنه ما سمّي بالجامعة التي تضمّنت أو جمعت كلّ ما يحتاج اليه الناس من حلال وحرام ، ووصفها الإمام الصادق بأنّ طولها سبعون ذراعا ، وليس من قضية إلّا وهي فيها حتى أرش الخدش . وتضمّن كتاب الجفر ما يرتبط بحوادث المستقبل وصحف الأنبياء السابقين ، وقد يشبهه مصحف فاطمة وهو ما أملته عليه فاطمة الزهراء ( عليها السّلام ) بعد وفاة أبيها ممّا كانت تلهم به من مفاهيم « 1 » . وكلّ هذه الكتب تعتبر من مواريث الإمامة التي يتناقلها الأئمّة ( عليهم السّلام ) إمّاما بعد إمام .
--> ( 1 ) أصول الكافي : الجزء الأول باب ذكر الصحيفة والجفر والجامعة ومصحف فاطمة . وراجع : سيرة الأئمّة الاثني عشر : 1 / 96 - 99 و 274 - 294 .