المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

222

أعلام الهداية

ولمّا كانت ليلة تسع عشرة من شهر رمضان ؛ كان الإمام ( عليه السّلام ) يكثر التأمل في السماء وهو يردّد « ما كذبت ولا كذّبت إنّها الليلة التي وعدت بها » « 1 » وأمضى ( عليه السّلام ) ليلته بالدعاء والمناجاة ، ثمّ خرج إلى بيت اللّه لصلاة الصبح فجعل يوقظ الناس على عادته إلى عبادة اللّه فينادي : الصلاة . . . الصلاة . ثمّ شرع ( عليه السّلام ) في صلاته ، وبينما هو منشغل يناجي ربّه إذ هوى المجرم اللعين عبد الرحمن بن ملجم وهو يصرخ بشعار الخوارج « الحكم للّه لا لك » ووقع السيف على رأسه المبارك فقدّ منه فهتف الإمام ( عليه السّلام ) : « فزت وربّ الكعبة » « 2 » . ولمّا علت الضجّة في المسجد ؛ أقبل الناس مسرعين فوجدوا الإمام ( عليه السّلام ) طريحا في محرابه ، فحملوه إلى داره وهو معصّب الرأس والناس يضجّون بالبكاء والعويل ، والقي القبض على المجرم ابن ملجم ، وأوصى الإمام ( عليه السّلام ) ولده الحسن وبنيه وأهل بيته أن يحسنوا إلى أسيرهم وقال : « النفس بالنفس ، فإن أنا متّ فاقتلوه كما قتلني ، وإن أنا عشت رأيت فيه رأيي » « 3 » . وصيّة الإمام ( عليه السّلام ) : أوصى الإمام ( عليه السّلام ) ولديه الحسن والحسين ( عليهما السّلام ) وجميع أهل البيت بوصايا عامّة فقال : « أوصيكما بتقوى اللّه ، وأن لا تبغيا الدنيا وإن بغتكما ، ولا تأسفا على شيء منها زوي عنكما ، وقولا بالحقّ واعملا للأجر ، وكونا للظالم خصما وللمظلوم عونا ، واعملا بما في

--> ( 1 ) الصواعق المحرقة : 80 ، وبحار الأنوار : 42 / 230 . ( 2 ) الإمامة والسياسة : 180 أو : 135 ط بيروت و 159 ط مصر ، وتأريخ دمشق : 3 / 367 ترجمة الإمام عليّ ( عليه السّلام ) ( 3 ) مقاتل الطالبيين : 22 ، شرح النهج لابن أبي الحديد : 6 / 118 ، وبحار الأنوار : 42 / 231 .