المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

218

أعلام الهداية

انهيار الامّة وتفكّكها : بدأت بوضوح ملموس ملامح وآثار الانحراف الذي حصل يوم السقيفة في نهاية أيّام حكم الإمام ( عليه السّلام ) حيث بدأ معاوية ومن اقتفى أثره في محاربة الإسلام من داخل الإسلام بتفكيك ما بقي من أواصر تماسك المجتمع الإسلامي وتخريبه وبناء مجتمع ينسجم وفق رغباتهم وأهوائهم ، ويمكننا أن نلحظ حال الامّة بعد خوض الإمام ( عليه السّلام ) ثلاث معارك فيصلية لاجتثاث الفساد فيما يلي : 1 - مني الإمام ( عليه السّلام ) والامّة بفقد خيار الصحابة الواعين والمؤثّرين في المجتمع وحركة الرسالة الإسلامية الذين كان يمكن من خلالهم بناء الامّة الصالحة وفق نهج القرآن والسنّة بإشراف الإمام ( عليه السّلام ) ، وقد بلغ الحزن في نفس الإمام مبلغا عظيما نجده في نعيه لهم بقوله : « ما ضرّ إخواننا الذين سفكت دماؤهم بصفّين أن لا يكونوا اليوم أحياء يسيغون الغصص ويشربون الرنق ، قد واللّه لقوا اللّه فوفّاهم أجورهم وأحلّهم دار الأمن بعد خوفهم . . أين إخواني الذين ركبوا الطريق ومضوا على الحقّ ؟ أين عمار ؟ وأين ابن التيهان ؟ وأين ذو الشهادتين ؟ وأين نظراؤهم من إخوانهم الذين تعاقدوا على النيّة وأبرد برؤوسهم إلى الفجرة ؟ » ثمّ وضع يده على كريمته فأطال البكاء ثمّ قال : « أوّه على إخواني الذين قرأوا القرآن فأحكموه وتدابروا الفرض فأقاموه ، أحيوا السنّة وأماتوا البدعة ، دعوا للجهاد فأجابوا ، ووثقوا بالقائد فاتّبعوه » « 1 » . 2 - تمرّد الجيش وتفكّكه وظهور الضعف والسأم من الحرب لكثرة من قتل من أهل العراق الذين يشكّلون العمود الفقري لفرق جيش الإمام ( عليه السّلام ) ، ولم

--> ( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد : 10 / 99 .