المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
210
أعلام الهداية
إنّ لك مثلها ستعطيها وأنت مضطهد « 1 » . وأهمّ ما جاء في الصحيفة هو إعلان الهدنة ووقف القتال ، وأن يلجأ الطرفان إلى كتاب اللّه وسنّة نبيّه لحلّ قضاياهم ، وأجّل البتّ في قرار الحكمين إلى رمضان ( 37 ه ) ، حيث كتبت الصحيفة في صفر من العام نفسه . والغريب أنّ مسألة الأخذ بثأر عثمان لم ترد ولو بإشارة بسيطة في كتاب الموادعة مع أنّها اسّ الفتنة التي تحرّك فيها معاوية وحزبه من أبناء الطلقاء « 2 » ، واتّفقوا على أن يكون موضع اجتماع الحكمين في « دومة الجندل » . موقف واع وتقييم : روي : أنّه طلب من الأشتر أن يشهد في الصحيفة ، فقال : لا صبّحتني يميني ولا نفعتني بعدها شمالي إن خطّ لي في هذه الصحيفة اسم أولست على بيّنة من ربّي من خلال عدوّي ؟ أو لستم قد رأيتم الظفر « 3 » ؟ وقيل لأمير المؤمنين : إنّ الأشتر لا يقرّ بما في الصحيفة ولا يرى إلّا قتال القوم . فقال ( عليه السّلام ) : « وأنا واللّه ما رضيت ولا أحببت أن ترضوا » . . ثمّ قال ( عليه السّلام ) : « يا ليت فيكم مثله اثنين ، يا ليت فيكم مثله واحدا يرى في عدوّي ما أرى ، إذا لخفّت عليّ مؤنتكم ، ورجوت أن يستقيم لي بعض أودكم وقد نهيتكم فعصيتموني ، واللّه لقد فعلتم فعلة ضعضعت قوّة وأسقطت منّة وأورثت وهنا وذلّة » « 4 » . رجوع الإمام ( عليه السّلام ) واعتزال الخوارج : قفل أمير المؤمنين راجعا إلى الكوفة مثقلا بالهموم والآلام ، يرى باطل
--> ( 1 ) وقعة صفّين : 508 ، وشرح نهج البلاغة : 2 / 232 . ( 2 ) تأريخ الطبري : 4 / 40 . ( 3 ) وقعة صفّين : 511 ، والكامل في التأريخ : 3 / 321 . ( 4 ) وقعة صفّين : 521 ، وتأريخ الطبري : 4 / 42 و 43 ، والكامل في التأريخ : 3 / 322 .