المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
208
أعلام الهداية
يخافون منك إن ظفرت بهم وأهل الشام لا يخافون عليّا إن ظفر بهم ، ولكن ألق إليهم أمرا إن قبلوه اختلفوا وإن ردّوه اختلفوا ، ادعهم إلى كتاب اللّه حكما فيما بينك وبينهم « 1 » . فأمر معاوية في الحال أن ترفع المصاحف على الرماح ، ونادى أهل الشام : يا أهل العراق ! هذا كتاب اللّه بيننا وبينكم من فاتحته إلى خاتمته من لثغور أهل الشام من بعد أهل الشام ومن لثغور أهل العراق بعد أهل العراق ؟ وكانت هذه الدعوى المضلّلة كالصاعقة على رؤوس جيش الإمام ، فهاج الناس وكثر اللغط بينهم ، وقالوا : نجيب إلى كتاب اللّه وننيب إليه ، وكان أشدّ الناس في ذلك أحد كبار قادة جيش الإمام عليّ الأشعث بن قيس . فقال لهم الإمام ( عليه السّلام ) : « عباد اللّه ! امضوا على حقّكم وصدقكم وقتال عدوّكم ، فإنّ معاوية وعمرو بن العاص وابن أبي معيط وحبيب بن أبي مسلمة وابن أبي سرح والضحّاك ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن ، أنا أعرف بهم منكم ، قد صحبتهم أطفالا ثمّ رجالا فكانوا شرّ أطفال وشرّ رجال ، ويحكم ! واللّه ما رفعوها إلّا خديعة ووهنا ومكيدة ، إنّها كلمة حقّ يراد بها باطل » . فخاطبوا أمير المؤمنين باسمه الصريح قائلين : يا عليّ ، أجب إلى كتاب اللّه عزّ وجل إذ دعيت إليه وإلّا ندفعك برمّتك إلى القوم أو نفعل كما فعلنا بابن عفّان . ولم يجد الإمام ( عليه السّلام ) مع المخدوعين سبيلا فقال : فإن تطيعوني فقاتلوا وإن تعصوني فاصنعوا ما شئتم « 2 » . وكان في ساحة المعركة مالك الأشتر يقاتل ببسالة ويقين حتى كاد أن يصل إلى معاوية فقالوا لأمير المؤمنين : ابعث إلى الأشتر ليأتينّك . . ولكنّ الأشتر لم ينثن عن عزمه في القتال ، لأنه يعلم أنّ الأمر خدعة فهدّدوه بقتل الإمام ( عليه السّلام ) ، فعاد
--> ( 1 ) وقعة صفّين : 347 ، وتأريخ الطبري : 4 / 34 . ( 2 ) وقعة صفّين : 481 ، وتأريخ الطبري : 4 / 34 و 35 ط مؤسسة الأعلمي .