المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
205
أعلام الهداية
صفّين ، وأبى معاوية وجيشه ذلك ، وأضرّ الظمأ كثيرا بأهل العراق وازداد الضغط على الإمام ( عليه السّلام ) لكسر الحصار ، فأذن لهم بالهجوم على شاطئ الفرات ، وتمّ إزاحة قوّات معاوية عن ضفّة النهر . ولكنّ الإمام ( عليه السّلام ) لم يقابل أهل الشام بالمثل ، ففسح لهم المجال لأخذ الماء دون معارضة « 1 » . محاولة سلمية : رغم أنّ الإمام ( عليه السّلام ) أكثر من مراسلة معاوية وفتح عدّة قنوات للحوار محاولا كسبه وإدخاله في بيعته لكنّ ردّ معاوية كان هو الحرب والسعي للقضاء على الإمام وجيشه بكلّ وسيلة ، بيد أنّ الإمام ( عليه السّلام ) كان يأمل في محاولة سلمية أخرى بعد أن استقرّ وجيشه ضفّة الفرات ، فسادت هدنة مؤقّتة بعث خلالها الإمام ( عليه السّلام ) مندوبين عنه إلى معاوية وهم بشير بن محصن الأنصاري وسعيد بن قيس الهمداني وشبث بن ربعي التميمي ، فقال ( عليه السّلام ) لهم : « إئتوا هذا الرجل - أي معاوية - وادعوه إلى اللّه وإلى الطاعة والجماعة » . وما كان جواب معاوية إلّا السيف والحرب ، فقال للمندوبين : انصرفوا من عندي فليس بيني وبينكم إلّا السيف « 2 » . الحرب بعد الهدنة : جرت مناوشات بين الجيشين ولم تستعر الحرب بعد ، فكانت تخرج فرقة من كلا الطرفين فيقتتلان ، وما أن حلّ شهر محرّم من عام ( 37 ه ) حتى حصلت موادعة بين الطرفين ، حاول من خلالها الإمام ( عليه السّلام ) التوصّل إلى الصلح ، وكانت طروحاته ( عليه السّلام ) هي الدعوة إلى السلم وجمع الكلمة وحقن الدماء ، ودعوات
--> ( 1 ) مروج الذهب : 2 / 384 ، وشرح النهج لابن أبي الحديد : 3 / 320 ، والكامل في التأريخ : 3 / 283 . ( 2 ) تأريخ الطبري : 3 / 569 ، والكامل في التأريخ : 3 / 284 .