المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

198

أعلام الهداية

عباس : لا طاقة لي بحجج عليّ ، فقال ابن عباس : لا طاقة لك بحجج المخلوق فكيف طاقتك بحجج الخالق « 1 » ؟ ! آخر النصائح : أكثر الإمام ( عليه السّلام ) من مراسلة طلحة والزبير بعد أن شارفت قواته على أبواب البصرة ، فخشيت عائشة ومن معها من اقتناع قادتها وجموع الناس معها بحجج الإمام ( عليه السّلام ) ؛ فخرجوا لملاقاته ، فلمّا توقّفوا للقتال أمر الإمام ( عليه السّلام ) مناديا ينادي في أصحابه : لا يرميّن أحد سهما ولا حجرا ولا يطعن برمح حتى اعذر القوم فأتّخذ عليهم الحجّة البالغة « 2 » . فلم يجد الإمام ( عليه السّلام ) منهم إلّا الإصرار على الحرب ، ثمّ خرج الإمام ( عليه السّلام ) إلى الزبير وطلحة فوقفوا ما بين الصفّين ، فقال الإمام ( عليه السّلام ) لهما : لعمري لقد أعددتما سلاحا وخيلا ورجالا ، إن كنتما أعددتما عند اللّه عذرا فاتّقيا اللّه ولا تكونا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا ، ألم أكن أخاكما في دينكما ؟ تحرّماني دمي واحرّم دمكما فهل من حدث أحلّ لكما دمي ؟ ثمّ قال ( عليه السّلام ) لطلحة : أجئت بعرس رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) تقاتل بها وخبّأت عرسك في البيت ؟ ! أما بايعتني ؟ ثمّ قال ( عليه السّلام ) للزبير : قد كنا نعدّك من بني عبد المطلب حتى بلغ ابنك ابن السوء عبد اللّه ففرّق بيننا ، ثمّ قال ( عليه السّلام ) : أتذكر يا زبير يوم مررت مع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) في بني غنم ، فنظر إليّ فضحك وضحكت إليه فقلت له : لا يدع ابن أبي طالب زهوه ، فقال لك رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : ليس بمزه - أي : ليس به زهو - لتقاتله وأنت له ظالم ؟ ! قال الزبير : اللهم نعم . وروي : أنّ الزبير اعتزل الحرب وقتل بعيدا عن ساحة الحرب بعد أن

--> ( 1 ) الإمامة والسياسة : 90 ، وبحار الأنوار : 32 / 122 . ( 2 ) الإمامة والسياسة : 91 ، ومروج الذهب : 2 / 270 .