المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

18

أعلام الهداية

ويستأنس بالليل ووحشته ، وكان غزير العبرة طويل الفكرة ، يقلّب كفّه ويخاطب نفسه ، يعجبه من اللباس ما قصر ومن الطعام ما جشب ، وكان فينا كأحدنا ، يدنينا إذا أتيناه ، ويجيبنا إذا سألناه ويأتينا إذا دعوناه ، وينبّئنا إذا استنبأناه ، ونحن واللّه مع تقريبه إيّانا وقربه منّا لا نكاد نكلّمه هيبة له ، فإن ابتسم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم ، يعظّم أهل الدين ويقرّب المساكين ، لا يطمع القويّ في باطله ولا ييأس الضعيف من عدله » « 1 » . * - لقد آزر الإمام ( عليه السّلام ) رسول اللّه منذ بداية الدعوة ، وجاهد معه جهادا لا مثيل له في تأريخ الدعوة المباركة حتى تفرّى الليل عن صبحه وأسفر الحقّ عن محضه ونطق زعيم الدين وخرست شقاشق الشياطين بعد أن مني بذؤبان العرب ومردة أهل الكتاب « 2 » . * - وبعد أن خطا الرسول الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) لتغيير المجتمع الجاهلي خطواته المدهشة في تلك الفترة القصيرة كان الطريق أمام الاسلام لبلوغ أهدافه الكبرى شاقا وطويلا يتطلّب التخطيط الكامل والقيادة الواعية التي لا تقلّ عن شخصية الرسول القائد إيمانا وكمالا وإخلاصا ودراية وحنكة ، وكان من الطبيعي للرسالة الخاتمة أن تخطّط لمستقبل هذه الدعوة التي تعتبر عصارة دعوات الأنبياء جميعا ووريثة جهودهم وجهادهم المتواصل عبر التأريخ . . وهكذا كان إذ اختار النبيّ الخاتم ( صلّى اللّه عليه وآله ) بأمر من اللّه سبحانه شخصا رشّحه عمق وجوده في كيان الدعوة حتى تفانى في أهدافها وخلص من جميع شوائب الجاهلية ورواسبها وتحلّى بأعلى درجات الكفاءة وعيا وإيمانا وإخلاصا وتضحية في سبيل اللّه .

--> ( 1 ) الاستيعاب ( المطبوع بهامش الإصابة ) : 3 / 44 ، ط دار إحياء التراث العربي بيروت . ( 2 ) من خطبة الزهراء عليها السّلام المعروفة أمام أبي بكر وعمر وسائر المهاجرين والأنصار بعيد رحيل الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) وتقمّصهم للخلافة .