المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
184
أعلام الهداية
العاجزة والفارغة فكريا للدفاع عنها أو تطبيقها ، وحين يتعرّض المتصدّون للزعامة للاختبار لمعرفة رأي الرسالة ومدى علمهم بها فإنّ سكوتهم أو اختلافهم سيزرع شكّا لدى الجماهير ويزعزع ثقتهم بالرسالة ومقدرتها على مجاراة الحياة ، ومن ثمّ يتحوّل الشكّ إلى حالة مرضية تجعل الامّة تتقاعس عن التفاعل مع الرسالة أو الدفاع عنها في معترك الصراعات وخضمّ الأزمات ، ومن هنا نجد تصدّي النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) لكلّ قضيّة غامضة أو مجهولة تبدو هنا أو هناك في حياة الامّة حيث يعطي الموقف الواضح للرسالة منها ، كما ترى ذلك جليّا في سيرة الإمام عليّ ( عليه السّلام ) من بعده خلال حكم الخلفاء الثلاثة حين كان يظهر للناس عجزهم وقصورهم العلمي والعملي ، إذ فسح ( عليه السّلام ) المجال إلى أقصاه للبحث والسؤال عندما تسلّم زمام الحكم . وحين أدركت الفئة الحاكمة أنّها ليست المؤهّلة للحكم وأنّها قاصرة علميا ؛ اتّخذت عدّة إجراءات لمعالجة هذه المثالب منها : 1 - منع نشر أحاديث رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) لما فيها من التوجيه العلمي والبعث نحو الوعي والفاعلية في الحياة ، إضافة إلى أنّ أحاديث الرسول تعلن بوضوح أنّ أهل البيت هم المعنيّون بالخلافة وشؤون الرسالة دون من عداهم ، ومن هنا نعلم السرّ في رفع شعار « حسبنا كتاب اللّه » الذي تحدّى قائله به رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) في مرضه عندما أراد أن يدوّن كتابا لن تضلّ الامّة من بعده . ويبدو أنّ ظاهرة تحديد أو منع نشر أحاديث النبيّ بدأت قبل هذا التأريخ ، وذلك عندما منعت قريش عبد اللّه بن عمرو بن العاص من كتابة الأحاديث « 1 » ، كما قامت السلطة الحاكمة بحرق الكتب التي تضمّنت نصوصا من أحاديث الرسول « 2 » .
--> ( 1 ) سنن الدارمي : 1 / 125 ، وسنن أبي داود : 2 / 262 ، ومسند أحمد : 2 / 162 وتذكرة الحفّاظ : 1 / 2 . ( 2 ) طبقات ابن سعد : 5 / 140 ط . بيروت .