المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
154
أعلام الهداية
فلمّا يئس عمر من حياته وأيقن برحيله عن الدنيا أثر الطعنات التي أصابته قيل له : استخلف علينا ، قال : واللّه لا أحملكم حيّا وميّتا ، ثمّ قال : إن أستخلف فقد استخلف من هو خير منّي - يعني أبا بكر - وإن ادع فقد ودع من هو خير منّي - يعني النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) - « 1 » ، ثمّ أبدى أسفه وحسرته على بعض من شاركه مسيرته للخلافة فقال : لو كان أبو عبيدة حيّا لاستخلفته لأنّه أمين هذه الامّة ، ولو كان سالم مولى أبي حذيفة حيّا لاستخلفته لأنّه شديد الحبّ للّه ، فقيل له : يا أمير المؤمنين لو عهدت عهدا . قال : قد كنت أجمعت بعد مقالتي لكم أن أنظر فاولّي رجلا أمركم هو أحراكم أن يحملكم على الحقّ - وأشار إلى الإمام عليّ ( عليه السّلام ) - ورهقتني غشية فرأيت رجلا دخل جنّة قد غرسها ، فجعل يقطف كلّ غضّة ويانعة فيضمّه إليه ويصير تحته ، فعلمت أنّ اللّه غالب أمره ، ومتوفّ عمر ، فما أريد أن أتحمّلها حيّا وميّتا عليكم هؤلاء الرهط الذين قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) عنهم : إنّهم من أهل الجنّة ، وهم : عليّ وعثمان وعبد الرحمن وسعد والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد اللّه ، فليختاروا منهم رجلا ، فإذا ولّوا واليا فأحسنوا مؤازرته وأعينوه « 2 » ، وأمرهم أن يحبس هؤلاء الستّة حتى يولّوا أحدهم خلال أيام ثلاثة وأن يضرب عنق المخالف لاتّفاق الأغلبية أو الجناح المخالف للذي فيه عبد الرحمن بن عوف ، وأن يصلّي صهيب بالناس ثلاثة أيام حتى تجتمع الامّة على خليفة ، وطلب أن يحضر شيوخ الأنصار وليس لهم من الأمر شيء « 3 » .
--> ( 1 ) الإمامة والسياسة : 41 . قد عرفت سابقا أنّ النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) لم يدع . . . وقد عيّن خليفته مرارا كيوم الإنذار لعشيرته الأقربين وغدير خم وغيرهما . ( 2 ) تأريخ الطبري : 3 / 293 ط مؤسسة الأعلمي ، الكامل في التأريخ : 3 / 66 . ( 3 ) تاريخ الطبري : 3 / 294 ط مؤسسة الأعلمي ، طبقات ابن سعد : 3 / 261 ، والإمامة والسياسة : 42 ، والكامل في التأريخ : 3 / 68 .