المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
152
أعلام الهداية
ممّن عصمه اللّه عن الذنب والخطأ ، ولذا كان عمر يقف متصاغرا أمام أمير المؤمنين ويحترم رأيه ويمضي حكمه وقراره حتى روي عنه لأكثر من مرّة وفي أكثر من موقف حرج قوله : لا أبقاني اللّه لمعضلة ليس لها أبو الحسن « 1 » . فقد روي أنّ عمر أراد أن يرجم امرأة مجنونة اتّهمت بالزنا ، فردّ الإمام عليّ ( عليه السّلام ) قضاء عمر . وذكّره بحديث رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « رفع القلم عن ثلاث : عن المجنون حتى يبرأ ، وعن النائم حتى يستيقظ ، وعن الصبيّ حتى يعقل » حينذاك قال عمر : لولا عليّ لهلك عمر « 2 » . ملامح من سيرة عمر « 3 » : 1 - الشدّة والقسوة في التعامل مع الناس ، وفرض السلطان بالعنف والقوة ، فخافه القريب والبعيد ، وكان من شدته أنّ امرأة جاءت تسأله عن أمر وكانت حاملا ولشدّة خوفها منه أجهضت حملها . وقصّته مع جبلّة وعنفه معه ممّا سبب ارتداد جبلّة وهروبه إلى بلاد الروم « 4 » . 2 - عدم مساواته في العطاء بين المسلمين ، فقد ميّز بينهم على أساس غير مشروع من النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) ولا موجّه في القرآن ، بل على أساس عصبي « 5 » ، وكان من آثاره أن ظهرت الطبقية في العهود التي تلته ، فنشط النسّابون لتدوين الأنساب وتصنيف القبائل بحسب أصولها ممّا أدّى إلى حنق الموالي على العرب وكراهيتهم لهم والتفتيش عن مثالبهم ، وقد خالف بذلك سيرة الرسول
--> ( 1 ) أسد الغابة 4 / 22 ، وتهذيب التهذيب : 7 / 296 ، وتاريخ دمشق : 3 / 39 حديث 1071 ، والرياض النضرة : 2 / 197 ، وكنز العمال : 5 / 832 . ( 2 ) تذكرة الخواص : 87 ، وكفاية الطالب : 96 ، وفضائل الخمسة من الصحاح الستة : 2 / 309 . ( 3 ) راجع النص والاجتهاد للسيد شرف الدين : 148 . ( 4 ) الطبقات الكبرى : 3 / 285 ، وتأريخ الطبري : 3 / 291 ، والعقد الفريد : 2 / 56 . ( 5 ) تأريخ الطبري : 3 / 291 و 292 .