المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
141
أعلام الهداية
أجل إرساء قواعد الإسلام وتحكيم أصول الخلافة الشرعية ، وبالتالي انحراف التجربة الإسلامية كلّها . 2 - أن يسكت وفي العين قذى وفي الحلق شجا ، ويحاول أن يسلك سبيلا معتدلا يحفظ كيان الإسلام ويصون المسلمين ووجودهم وأن يجني ثماره متأخّرا . 3 - أن يعلن الثورة المسلّحة على خلافة أبي بكر ، ويدعو الناس إليها ويدفعهم نحوها . ولكن ماذا كان يترقّب للثورة من نتائج ؟ هذا ما نريد أن نتبيّنه على ضوء الظروف التأريخية لتلك الساعة العصيبة . ومن المألوف أنّ الحاكمين لم يكونوا ينزلون عن مراكزهم بأدنى معارضة تواجههم وهم من عرفناهم حرصا وشدّة في أمر الخلافة ، ومعنى هذا أنّهم سيقابلون ويدافعون عن سلطانهم الجديد ، ومن المعقول جدّا حينئذ أن يغتنم سعد ابن عبادة الفرصة ليعلنها حربا أخرى لإشباع أهوائه السياسية ، لأنّنا نعلم أنّه هدّد الحزب المنتصر بالثورة عندما طلب منه البيعة وقال : « لا واللّه حتّى أرميكم بما في كنانتي واخضّب سنان رمحي وأضرب بسيفي وأقاتلكم بأهل بيتي ومن أطاعني ولو اجتمع معكم الإنس والجنّ ما بايعتكم » « 1 » . وأكبر الظنّ أنّه تهيّب الإقدام على الثورة ولم يجرؤ على أن يكون أوّل شاهر للسيف ضدّ الخلافة القائمة ، وإنّما اكتفى بالتهديد الشديد الذي كان بمثابة إعلان الحرب ، وأخذ يترقّب تضعضع الأوضاع ليشهر سيفه بين السيوف ، فكان حريّا به أن تثور حماسته ويزول تهيّبه ويضعف الحزب القائم في نظره إذا رأى صوتا قويّا يجهر بالثورة فيعيدها جذعة محاولا إجلاء المهاجرين من المدينة
--> ( 1 ) تأريخ الطبري : 2 / 459 ط مؤسسة الأعلمي .