المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

139

أعلام الهداية

واضطلاعا به ، فسلّم لأبي بكر هذا الأمر ، فإنّك إن تعش ويطل بك بقاء فأنت لهذا الأمر خليق وبه حقيق من فضلك ودينك وعلمك وفهمك وسابقتك ونسبك وصهرك « 1 » . إنّ هذه التصريحات السياسية غايتها تضليل الآراء وتسويف المواقف ، وهي لم تكن لتنطلي على وعي الإمام ( عليه السّلام ) بل أثارت في نفسه الألم والاستياء من بوادر الانحراف ، فاندفع يخاطب القوم في محاولة لتنبيههم بخطئهم ، فقال : « اللّه اللّه يا معشر المهاجرين ! لا تخرجوا سلطان محمّد في العرب عن داره وقعر بيته إلى دوركم وقعور بيوتكم ، ولا تدفعوا أهله عن مقامه في الناس وحقّه ، فو اللّه يا معشر المهاجرين لنحن أحقّ الناس به ، لأنّا أهل البيت ، ونحن أحقّ بهذا الأمر منكم ، ما كان فينا القارئ لكتاب اللّه ، الفقيه في دين اللّه ، العالم بسنن رسول اللّه ، المضطلع بأمر الرعيّة ، الدافع عنهم الأمور السيّئة ، القاسم بينهم بالسويّة ، واللّه إنّه لفينا ، فلا تتّبعوا الهوى فتضلّوا عن سبيل اللّه فتزدادوا من الحقّ بعدا » « 2 » . وروي : أنّ الزهراء ( عليها السّلام ) خرجت خلف أمير المؤمنين من أجل الدفاع عن الإمام ( عليه السّلام ) لأنّها خشيت أن يكون القوم قد أعدّوا السوء لإيقاعه بالإمام ، وقد أخذت بيد ولديها الحسن والحسين ( عليهما السّلام ) وما بقيت هاشمية إلّا وخرجت معها ، فوصلت مسجد النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) وهدّدت القوم بالدعاء عليهم إن لم يتركوا الإمام فقالت ( عليها السّلام ) : « خلّوا عن ابن عمّي ، خلّوا عن بعلي ، واللّه لأنشرنّ شعري ولأضعنّ قميص أبي على رأسي ولأدعونّ عليكم ، فما ناقة صالح بأكرم على اللّه منّي ، ولا فصيلها بأكرم على اللّه من ولدي » « 3 » .

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة : 2 / 2 - 5 و 1 / 134 . ( 2 ) الإمامة والسياسة : 28 . ( 3 ) الإحتجاج للطبرسي : 1 / 222 .