المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

137

أعلام الهداية

ثمّ قام آخرون منهم أبو ذر وأبو أيوب الأنصاري وعتبة بن أبي لهب والنعمان بن عجلان وسلمان الفارسي فاحتجّوا على القوم « 1 » . محاولة إرغام الإمام ( عليه السّلام ) على البيعة : كان لامتناع الإمام عن البيعة وقيام عدد من الصحابة الأجلّاء بالاحتجاج العلني ومطالبة السلطة بالتنحّي عنها وتسليمها إلى صاحبها الشرعي الأثر الفعّال في تحريك مشاعر المسلمين وتعبئتهم في صف أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) ، هذا بالإضافة إلى وجود بعض العشائر المؤمنة المحيطة بالمدينة مثل أسد وفزارة « 2 » وبني حنيفة وغيرهم ممن شاهد بيعة يوم الغدير ( غدير خم ) التي عقدها النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) لعليّ ( عليه السّلام ) بإمرة المؤمنين من بعده الذين رفضوا بيعة أبي بكر ، وامتنعوا عن أداء الزكاة للحكومة الجديدة باعتبارها غير شرعية ، وكانوا يقيمون الصلاة ويؤدّون جميع الشعائر ، كلّ هذا كان يشكّل خطرا على الحكم القائم ، فرأت السلطة الحاكمة أن تضع حدّا لهذا الخطر ، وذلك بإجبار رأس المعارضة وهو عليّ بن أبي طالب ( عليه السّلام ) على بيعة أبي بكر . وذكر بعض المؤرّخين أنّ عمر أتى أبا بكر فقال له : ألا تأخذ هذا المتخلّف عنك بالبيعة ؟ يا هذا لم تصنع شيئا ما لم يبايعك عليّ ! فابعث إليه حتى يبايعك . فأجمعوا آراءهم على إرغام الإمام ( عليه السّلام ) وقسره على البيعة لأبي بكر ، فأرسلوا قوة عسكرية فأحاطت بداره فدخلوا داره بعنف « 3 » ، وأخرجوه منها بصورة لا تليق بمكانة شخص قال عنه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي » .

--> ( 1 ) تأريخ أبي الفداء : 1 / 156 ، والخصال للصدوق : 432 ، والاحتجاج للطبرسي : 1 / 186 . ( 2 ) تأريخ الطبري : 2 / 476 ط مؤسسة الأعلمي . ( 3 ) الإمامة والسياسة : 30 ، وتأريخ الطبري : 2 / 443 .