المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
135
أعلام الهداية
الزهراء ( عليها السّلام ) لعلمه أنّها ( عليها السّلام ) كانت سندا قويا لقرينها في دعوته إلى نفسه ، هذا إذا علمنا أنّ أطرافا سياسية باعت صوتها للحكومة ، فمن الممكن أن تفسخ المعاملة إذا عرض عليها ما ينتج ربحا أكبر ، كما وأنّ الخليفة أبا بكر نفسه اتّخذ المال وسيلة من وسائل الإغراء وكسب الأصوات « 1 » . وإذا أضفنا لذلك أنّ الزهراء كانت دليلا يحتجّ به أنصار الإمام عليّ ( عليه السّلام ) على أحقّيته بالخلافة نستوضح أنّ الخليفة كان موفّقا كلّ التوفيق في مسعاه السياسي لإظهار موقف الزهراء ( عليها السّلام ) الداعم لأمير المؤمنين ( عليه السّلام ) موقفا محايدا ، وذلك بأسلوب لبق وغير مباشر لإفهام المسلمين أنّ فاطمة ( عليها السّلام ) امرأة من النساء ولا يصحّ أن تؤخذ آراؤها ودعاويها دليلا في مسألة بسيطة كفدك ، فضلا عن موضوع مهم كالخلافة ، وأنّها إذا كانت تطلب أرضا ليس لها بحقّ ؛ فمن الممكن أن تطلب « 2 » لقرينها الدولة الإسلامية كلّها ، وليس له فيها حقّ كما يدّعيه هؤلاء الصحابة الذين رشّحوا أنفسهم لخلافة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) وسيطروا على زمام الأمر . فقد روي أنّه لمّا استقرّ الأمر لأبي بكر ، بعث إلى وكيل الزهراء فأخرجه منها واستولى على فدك ، واحتجّ بحديث لم يروه غيره ، وهو أنّه سمع النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) يقول : « إنّا معاشر الأنبياء لا نورّث ، ما تركناه صدقة » فالنبيّ لا يورث وإنّما ميراثه في المساكين وفقراء المسلمين « 3 » . الاحتجاجات على خلافة السقيفة : إنّ الصفوة الخيّرة من الصحابة الذين وقفوا مع الإمام عليّ ( عليه السّلام ) في المطالبة
--> ( 1 ) الطبقات الكبرى لابن سعد : 3 / 182 ، وشرح النهج لابن أبي الحديد : 1 / 133 ، ( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 16 / 284 ط . المحققة / أبو الفضل إبراهيم وفيه جواب مدرس المدرسة الغربية علي بن الفارقي بهذا المعنى عندما سأله ابن أبي الحديد . ( 3 ) راجع سنن البيهقي : 6 / 301 ، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 16 / 218 - 224 ، ودلائل الصدق للمظفر : 3 / 32 .