المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
121
أعلام الهداية
بين عمر وابن عباس في زمن خلافة عمر ، حين قال له عمر : يا ابن عباس ! أتدري ما منع قومكم منكم بعد محمّد ( صلّى اللّه عليه وآله ) ؟ قال ابن عباس : فكرهت أن أجيبه فقلت : إن لم أكن أدري فإنّ أمير المؤمنين يدري ، فقال عمر : كرهوا أن يجمعوا لكم النبوّة والخلافة فتجحفوا على قومكم ، فاختارت قريش لأنفسها فأصابت ووفّقت « 1 » . وثمّة أمر آخر يتعلّق بموضوع تحويل الخلافة عن عليّ ( عليه السّلام ) وهو أنّ عليّا ( عليه السّلام ) قد وتر قريشا في حروبها ضد الإسلام وإنّ كلّ دم أراقه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) بسيف عليّ ( عليه السّلام ) وسيف غيره فإنّ العرب بعد وفاته ( صلّى اللّه عليه وآله ) عصبت تلك الدماء بعليّ وحده ، لأنّه لم يكن في رهط النبيّ من يستحق في شرع قريش وعاداتهم أن يعصب به تلك الدماء إلّا عليّ وحده « 2 » . ملامح التخطيط لإقصاء الإمام عليّ ( عليه السّلام ) عن الخلافة : نلاحظ أنّ هناك تخطيطا محكما لدى الخطّ المناوئ لعليّ ( عليه السّلام ) لأخذ الخلافة منه من خلال ما يلي : 1 - بقاؤهم في المدينة ومحاولتهم عدم الخروج منها مهما يكن من أمر ، وذلك عندما عرفوا أنّ النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) قد تدهورت صحّته ، كما لاحظوا بأنّ النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) في تلك الأيام كان يكثر من التوصية بعليّ ( عليه السّلام ) وضرورة اتّباعه لسلامة الدين والدولة . 2 - حضورهم الدائم قرب الرسول ومحاولتهم الحيلولة دون حصول شيء يدعم ولاية عليّ ( عليه السّلام ) ، فكان الشغب في مجلس النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) تحت الشعار الذي
--> ( 1 ) مروج الذهب : 2 / 253 ، وشرح النهج لابن أبي الحديد : 1 / 189 ط دار احياء التراث العربي ، الكامل في التأريخ : 3 / 63 و 64 . ( 2 ) نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 3 / 283 .