المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
117
أعلام الهداية
2 - إنّهم أقرب الناس إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) وأمسّهم به رحما . وقد أدان هؤلاء انقادة أنفسهم بهذه الحجّة ، وذلك لأنّ الخلافة إذا كانت بالسبق إلى الإسلام والقرابة القريبة من رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) - كما يدّعون - فهي لعليّ ( عليه السّلام ) وحده ، لأنّه أوّل الناس إسلاما وإيمانا وتصديقا بالرسالة الإسلامية ، وأخوه بمقتضى المؤاخاة التي عقدها النبيّ بينه وبين عليّ يوم آخى بين المهاجرين في مكّة ، وبينهم وبين الأنصار في المدينة ، وابن عمّه نسبا وأقرب الناس إلى نفسه وقلبه بلا شكّ في ذلك . تحليل اجتماع السقيفة : سارع الأنصار إلى سقيفة بني ساعدة ، وعقدوا لهم اجتماعا سرّيا أحاطوه بكثير من الكتمان والتحفّظ ، وأحضروا معهم شيخ الخزرج سعد بن عبادة الذي كان مريضا ، فقال لبعض بنيه : إنّه لا يستطيع أن يسمع المجتمعون صوته لمرضه ، وأمره أن يتلقّى منه قوله ويردّده على مسامع الناس ، فكان سعد يتكلّم ويستمع اليه ابنه ، ويرفع صوته بعد ذلك ، قال سعد مخاطبا الحاضرين : إنّ لكم سابقة إلى الدين وفضيلة في الإسلام ليست لقبيلة من العرب ، إنّ رسول اللّه لبث في قومه بضع عشرة سنة يدعوهم إلى عبادة الرحمن وخلع الأوثان ، فما آمن من قومه إلّا قليل ، حتى أراد بكم خير الفضيلة ، وساق إليكم الكرامة ، وخصّكم بدينه ، فكنتم أشد الناس على من تخلّف عنه ، وأثقلهم على عدوّه من غيركم ، ثمّ توفّاه اللّه وهو عنكم راض . فشدّوا أيديكم بهذا الأمر فإنّكم أحقّ الناس وأولاهم لكنّ المتتّبع للأحداث يلمح أنّ اجتماع الأنصار لم يكن في بداية أمره للاستئثار بتراث النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) واغتصاب الخلافة من أهلها الشرعيّين ، وذلك من خلال ملاحظة ما يلي :