المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
115
أعلام الهداية
عن رأيكم ، أنتم أهل العزّة والمنعة ، وأولو العدد والكثرة ، وذوو البأس والنجدة ، وإنّما ينظر الناس ما تصنعون فلا تختلفوا فتفسد عليكم أموركم ، فإن أبى هؤلاء إلّا ما سمعتم فمنّا أمير ومنهم أمير ، فقال عمر : هيهات لا يجتمع سيفان في غمد ، واللّه لا ترضى العرب أن تؤمّركم ونبيّها من غيركم ، ولا تمتنع العرب أن تولّي أمرها من كانت النبوّة منهم ، فمن ينازعنا سلطان محمّد ونحن أولياؤه وعشيرته . فقال الحباب بن المنذر : يا معشر الأنصار ! املكوا أيديكم ، ولا تسمعوا مقالة هذا وأصحابه فيذهبوا بنصيبكم من هذا الأمر ، فإن أبوا عليكم ؛ فاجلوهم من هذه البلاد ، وأنتم أحقّ بهذا الأمر منهم ، فإنّه بأسيافكم دان الناس بهذا الدين ، أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجّب ، أنا أبو شبل في عرينة الأسد ، واللّه إن شئتم لنعيدها جذعة . وهنا تأزّم الموقف وكاد أن يقع الشرّ بين الطرفين ، فوقف أبو عبيدة بن الجرّاح ليحول دون ذلك ويتدارك الفشل ، فقال بصوت هادئ مخاطبا الأنصار : يا معشر الأنصار ! أنتم أوّل من نصر وآوى ، فلا تكونوا أوّل من بدّل ، وانسلت كلماته هادئة إلى النفوس ، فساد الصمت لحظات على الجميع ، فاغتنمها بشير بن سعد لصالح المهاجرين هذه المرّة ، يدفعه لذلك حسده لسعد بن عبادة فقال : يا معشر الأنصار ! ألا إنّ محمّدا من قريش وقومه أولى به ، وأيم اللّه لا يراني اللّه انازعهم هذا الأمر . فاغتنم المهاجرون الثلاثة هذه الثغرة في جبهة الأنصار ، فطفقوا يقدّم بعضهم بعضا ، فبدا أنّهم لم يروا أنّ واحدا منهم يدعمه نصّ شرعيّ أو يختص بميزة ترفع من رصيده مقابل غيره فتؤهّله للخلافة . فقال أبو بكر : هذا عمر وأبو عبيدة بايعوا أيّهما شئتم « 1 » ، وقال عمر :
--> ( 1 ) الإمامة والسياسة : 1 / 15 ، وتأريخ الطبري : 2 / 458 ط مؤسسة الأعلمي ، والكامل في التأريخ : 2 / 325 .