المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

110

أعلام الهداية

أحصوا حتى أنفاسه ( صلّى اللّه عليه وآله ) فكيف نسي الحاضرون على كثرتهم وازدحامهم عنده وصيّته الثالثة وهو في حالة الوداع لهم ؟ وهم ينتظرون كلّ كلمة تصدر منه تهدّئ من روعهم وتبعث الأمل في نفوسهم نحو المستقبل ؟ ولولا أنّ الثالثة تأكيد لنصوصه ( صلّى اللّه عليه وآله ) السابقة على خلافة عليّ ( عليه السّلام ) ؛ لم ينسها أو لم يتغافل عنها أحد من الرواة أولئك « 1 » ! عليّ ( عليه السّلام ) مع النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) في اللحظات الأخيرة : اشتدّ المرض على النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) فأغمي عليه ، فلمّا أفاق قال ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « ادعوا لي أخي وصاحبي » وعاوده الضعف فقالت عائشة : لو بعثت إلى أبي بكر ، وقالت حفصة : لو بعثت إلى عمر ، فاجتمعوا عنده جميعا فقال ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « انصرفوا فإن تك لي حاجة أبعث إليكم » « 2 » . ثمّ دعي عليّ ( عليه السّلام ) فلمّا دنا منه أومأ إليه ، فأكبّ عليه ، فناجاه الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) طويلا ، ثمّ ثقل النبيّ وحضره الموت ، فلمّا قارب خروج نفسه قال لعليّ ( عليه السّلام ) : « ضع رأسي في حجرك ، فقد جاء أمر اللّه تعالى ، فإذا فاضت نفسي فتناولها بيدك ، وامسح بها وجهك ، ثمّ وجّهني إلى القبلة وتولّ أمري وصلّ عليّ أوّل الناس ، ولا تفارقني حتى تواريني في رمسي ، واستعن باللّه تعالى » « 3 » . وهكذا انتقل الرسول الأكرم ( صلّى اللّه عليه وآله ) إلى جوار ربّه راضيا مرضيّا بعد أن أدّى رسالته بأحسن وجه ، وأوضح السبيل للامّة من بعده . وعلي بن أبي طالب ( عليه السّلام ) يلازمه ملازمته الظل لذي الظل ويتابعه متابعة التلميذ لأستاذه في جميع لحظات حياته الرسالية المباركة .

--> ( 1 ) سيرة الأئمة الاثني عشر ، للحسني : 1 / 255 . ( 2 ) تأريخ الطبري : 2 / 439 ط مؤسسة الأعلمي . ( 3 ) الإرشاد للمفيد : 1 / 186 .