المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
107
أعلام الهداية
موقفا معاديا في حالة رفض الإمام عليّ ( عليه السّلام ) ذلك ، ممّا قد يثير الكثير من المشاكل للامّة وهي في حالة ارتباك بفقده ( صلّى اللّه عليه وآله ) . مرض النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) وسريّة اسامة : حياة عليّ ( عليه السّلام ) هي حياة النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) والرسالة الإسلامية ، فالمواقف المهمّة والصعبة في الكثير من الصراعات والأزمات والمنعطفات التي وقف فيها عليّ بكلّ بسالة وشجاعة مع رسول اللّه حتى آخر لحظات عمره الشريف تكشف عن مدى القرب والاتصال والتلاحم المصيري بين الرسول وعليّ ، وتفهّمنا جيّدا من خلال الآيات والروايات وحوادث التأريخ أنّ عليّا هو الامتداد الطبيعي لرسول الإسلام ( صلّى اللّه عليه وآله ) وهو المؤهّل لقيادة الامّة الإسلامية بعد الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) وليس ثمة إنسان آخر . لقد أودع النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) عليّا ( عليه السّلام ) أسرار النبوّة وتفاصيل الرسالة وحمّله عبء مسؤولية رعايتها وصيانتها ، حتى أنّه أوكل اليه أمر تجهيزه ودفنه دون غيره ، لعلمه وثقته بأنّ عليّا ( عليه السّلام ) سينفّذ أوامره ولا يحيد عنها قيد أنملة ولا يتردّد طرفة عين ، ولم يكن النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) يطمئنّ لغيره هذا الاطمئنان . وكان النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) يصرّ على تبيان خلافة عليّ ( عليه السّلام ) وأنّه الوصيّ من بعده حتى في آخر لحظات حياته المباركة مضافا إلى كلّ التصريحات والتلميحات التي أبداها في شتى المناسبات ومختلف المواقف . لمّا رجع النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) من حجّه إلى « يثرب » ، أقام فيها أيّاما حتى اعتلّت صحّته واشتدّ به ألم المرض ، وكان ( صلّى اللّه عليه وآله ) يقول : « ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر فهذا أوان انقطاع أبهري من ذلك السمّ » « 1 » وتقاطر المسلمون عليه يعودونه وفي
--> ( 1 ) المستدرك على الصحيحين : 3 / 58 .