المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

102

أعلام الهداية

عليّ » وقد أثبتت الأحداث والوقائع صحّة ذلك . وفي آخر منسك من مناسك الإسلام أشرك النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) عليّا في حجّه دون غيره من المسلمين وقد صرّح بذلك ، وقاما معا بنحر الهدي . كانت هذه الخطوات إعدادا وتهيئة الأرضية لإعلان الغدير حين وقف النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) بعد إتمام مراسم حجّة الوداع ليعلن للملأ أنّه سيغادر الدنيا ويخلف عليّا كقائد ومرجع للامّة بعده ، وأنّ هذا الإعلان والتنصيب صادر عن اللّه تعالى ، وتمّت بيعة الناس لعليّ ( عليه السّلام ) بإمرة المؤمنين ونزل الوحي الإلهي ببلاغ تمام النعمة وكمال الدين . عليّ ( عليه السّلام ) في حجّة الوداع : بشوق غامر وغبطة تملأ القلوب تطلّع المسلمون إلى اللقاء العبادي السياسي الذي لم يشهد التأريخ نظيرا له من قبل عندما تحرّك موكب النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) في أواخر شهر ذي القعدة من السنة العاشرة للهجرة باتجاه مكّة ليؤدّي مناسك الحجّ وحيث اللقاء مع الجموع القادمة من أطراف الجزيرة العربية يحدوها هدف واحد وتحت راية واحدة يردّدون شعارا إلهيا واحدا « 1 » : [ لبّيك اللّهمّ لبّيك لبّيك لا شريك لك لبيك إنّ الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبّيك ] . وكان النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) قد كتب إلى عليّ ( عليه السّلام ) في اليمن يأمره أن يلتحق به في مكّة ليحجّ معه ، وأسرع عليّ بالخروج من اليمن ومعه الغنائم والحلل التي أصابها من اليمن ، والتقى بالنبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) وقد أشرف على دخول مكّة ، فاستبشر بلقائه وأخبره بما صنع في اليمن ، ففرح النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) بذلك وابتهج وقال له : بم أهللت ؟

--> ( 1 ) يرى بعض المؤرّخين أنّ من خرج مع النبيّ يبلغ تسعين ألفا ، والبعض الآخر مائة وعشرين ألفا ، عدا من حجّ من أهالي مكّة وضواحيها واليمن وغيرها . راجع السيرة الحلبية : 3 / 257 ، وكنز العمّال : 11 / 609 .