المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

8

أعلام الهداية

وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ [ الأحزاب ( 33 ) : 4 ] . وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [ آل عمران ( 3 ) : 101 ] . قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ [ يونس ( 10 ) : 35 ] . وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ [ سبأ ( 34 ) : 6 ] . وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ [ القصص ( 28 ) : 50 ] . فاللّه تعالى هو مصدر الهداية . وهدايته هي الهداية الحقيقية ، وهو الذي يأخذ بيد الانسان إلى الصراط المستقيم وإلى الحقّ القويم . وهذه الحقائق يؤيدها العلم ويدركها العلماء ويخضعون لها بملء وجودهم . ولقد أودع اللّه في فطرة الانسان النزوع إلى الكمال والجمال ثمّ منّ عليه بإرشاده إلى الكمال اللائق به ، وأسبغ عليه نعمة التعرّف على طريق الكمال ، ومن هنا قال تعالى : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [ الذاريات ( 51 ) : 56 ] . وحيث لا تتحقّق العبادة الحقيقية من دون المعرفة ، كانت المعرفة والعبادة طريقا منحصرا وهدفا وغاية موصلة إلى قمّة الكمال . وبعد أن زوّد اللّه الانسان بطاقتي الغضب والشهوة ليحقّق له وقود الحركة نحو الكمال ؛ لم يؤمن عليه من سيطرة الغضب والشهوة ؛ والهوى الناشئ منهما ، والملازم لهما فمن هنا احتاج الانسان - بالإضافة إلى عقله وسائر أدوات المعرفة - ما يضمن له سلامة البصيرة والرؤية ؛ كي تتمّ عليه الحجّة ، وتكمل نعمة الهداية ، وتتوفّر لديه كلّ الأسباب التي تجعله يختار طريق الخير والسعادة ، أو طريق الشرّ والشقاء بملء إرادته . ومن هنا اقتضت سنّة الهداية الربّانية أن يسند عقل الانسان عن طريق