المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
27
أعلام الهداية
مكة بعد أن اختار جوار مطعم بن عدي فدخلها ، وبدأ نشاطا جديدا لنشر الرسالة وفي مواسم الحج حيث أخذ يعرض نفسه على القبائل القاصدة للبيت الحرام لأداء مناسك الحج وللاتجار في سوق عكاظ ففتح اللّه له أبواب النصر بعد التقائه بأهل يثرب ، واستمرّت دعوته إلى اللّه وانتشر الاسلام في يثرب حتى قرّر الهجرة إليها بنفسه بعد أن أخبره اللّه تعالى بكيد قريش حين أجمعت بطونها على قتله والتخلّص منه نهائيّا ، فأمر عليّا ( عليه السّلام ) بالمبيت في فراشه وهاجر هو إلى يثرب بكل حيطة وحذر ، ودخلها وأهل يثرب على أتمّ الاستعداد لاستقباله ، فوصل ( قبا ) في غرّة ربيع الأول وأصبحت هجرته المباركة مبدأ للتأريخ الاسلامي بأمر منه ( صلّى اللّه عليه واله ) . وأسّس النبيّ الخاتم ( صلّى اللّه عليه واله ) أوّل دولة اسلامية فأرسى قواعدها طيلة السنة الأولى بعد الهجرة بدءا بكسر الأصنام وبناء المسجد النبوي الذي أعدّه مركزا لنشاطه ودعوته وحكومته وبالمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار ليقيم بذلك قاعدة شعبية صلبة يقوم عليها بناء الدولة الجديدة ، هذا مضافا إلى كتابة الصحيفة التي نظم فيها علاقة القبائل بعضها مع بعض والمعاهدة التي أمضاها مع بطون اليهود حيث كانت تشتمل على الخطوط العامة لأوّل نظام إداري وحكومي إسلامي . ولقد واجهت الدولة الإسلامية الفتية وكذا الدعوة الإسلامية مواجهة شرسة من جانب قريش التي عزمت على اكتساح الدعوة والدولة الإسلاميتين فشنّت الحرب بعد الحرب على المسلمين وكان لا بدّ للنبي ( صلّى اللّه عليه واله ) والمسلمين من الدفاع . وبدأت سنوات الدفاع عن هذه الدولة الفتية وقد افتتحها بأوّل سريّة بقيادة عمّه حمزة في الشهر السابع بعد الهجرة وجهّز ثلاث سرايا إلى نهاية العام الأوّل من الهجرة . ونزلت في هذا العام آيات كثيرة من سورة البقرة لترسم للنبي ( صلّى اللّه عليه واله ) ودولته وأمّته أحكاما خالدة وتفضح خطط المنافقين وتكشف مؤامرات اليهود