المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

19

أعلام الهداية

والعلم دون الخرافة والخيال . وقد أكّد هذين الأصلين بقوله تعالى : إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ . . . « 1 » وبقوله أيضا في مطلع سورة الأعراف : فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَما كُنَّا غائِبِينَ « 2 » وفيه تصريح بعنصر المعاصرة للأحداث التي يقوم بعرضها . وللقرآن الكريم بعد ذلك كله منهج علمي في التحليل والاستنتاج إلى جانب اعتماده على الاستقراء تارة وعلى الاستدلال تارة أخرى . وحين يستعرض القرآن حياة الرسل بشكل عام يذكر خطوطا عريضة تجعلهم في صف واحد وخندق واحد وخط واحد هو خط الاسلام العام ، كما قال تعالى : إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ « 3 » . ثم إنه يغور في أعماق سيرة كل واحد من اولي العزم من الرسل ليحيط المتلقي بأهم مفاصل سيرتهم وزواياها وليربط بينها وبين ما سبقها وما يلحقها من حوادث تتعلق بالخط الرسالي المستمر باستمرار الحياة . إنّ من طبيعة البحث التاريخي أن تناله يد التحريف وقد يغطيه الإبهام والغموض وقد تستره سحب داكنة ريثما تتكشف الحقيقة بالتدريج وينمو الانكشاف حتى يبلغ حدّا لا يستسيغ المجتمع الانساني التغافل عنه وتجاوز الحقائق فيه . وتشير الآية المباركة ( 111 ) من سورة يوسف إلى إمكان الافتراء والتلاعب بحقائق التاريخ أو المبالغة والبحث عن غير علم وسدل الستار على الحق الذي لا بدّ أن يظهر في ظرف ما .

--> ( 1 ) آل عمران ( 3 ) : 62 . ( 2 ) الأعراف ( 7 ) : 7 . ( 3 ) آل عمران ( 3 ) : 19 .