مهدي الفقيه ايماني

23

أصالة المهدوية في الإسلام

في حين انّ تحقيقا بسيطا عن مضمون العقائد لدى عامّة الأديان والفرق غير الاسلامية ، من وجهة نظر القرآن وسائر المصادر الاسلامية وغير الاسلامية ، يوصلنا إلى هذه النتيجة بأنّ العقائد المشتركة بين المسلمين وسائر الفرق الدينية في العالم كثيرة جدّا لا يمكن إنكارها ، إلّا أنّ الاشتراك في العقيدة لا يدلّ بحال من الأحوال على بطلان العقائد الاسلامية وانحراف المسلمين . على سبيل المثال يشترك المسلمون في أصل العقيدة باللّه تعالى ووجود الخالق مع اليهود والنصارى وحتى مع عبدة الأوثان ، ولكنّهم يختلفون في كيفيّة الصفات السلبيّة والايجابيّة للّه تعالى ونوعيتها . فاليهود والنصارى يعتقدون بوجود الأبناء للّه عزّ وجلّ ، الّا انّ المسلمين لا يعتقدون بشيء من ذلك أبدا . قال تعالى في شأن اليهود والنصارى : وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ « 1 » . وقال عزّ وجلّ : وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَ . . . « 2 » . وقال أيضا : وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا « 3 » . أمّا المسلمون فلا يعتقدون بشيء من هذه العقائد الّتي تدلّ على ضعف اللّه وتحديد قدرته وسلطانه . وعلى ذلك ، فاشتراك المسلمين - وخصوصا الشيعة - مع اليهود والنصارى في العقيدة بالمصلح العالميّ المسمّى بالمهديّ المنتظر أو بأيّ اسم آخر ، لا يدلّ

--> ( 1 ) التوبة : 30 . ( 2 ) المائدة : 18 . ( 3 ) المائدة : 64 .