مهدي الفقيه ايماني
10
أصالة المهدوية في الإسلام
أنفسهم في الساحة ، ولم يسمح للمشكّكين والمحتالين أن يلقوا الشكوك في أساس المهدويّة في الاسلام ، أو في الأحاديث المتّفق عليها بين الشيعة والسنّة في شأن المهديّ الموعود الحجّة بن الحسن العسكريّ عليه السّلام ، ولم يفتح الباب أمام المستشرقين الغربيّين أو المستغربين الشرقيّين أن يخلطوا الأمور الدينيّة والحقائق الاسلامية بالخيالات والأباطيل . ولكن - وبكلّ أسف - نلاحظ انّ بعض الأشخاص ممّن لا ينتمي إلى الغرب ، ولا يعتبر مستشرقا يهوديّا أو مسيحيا ، ولا مسلما جاهلا بمبادىء الدين ، أو غير مطّلع على المصادر الاسلامية الأصيلة الشيعية منها والسنّيّة ، بل إنّه مسلم يحمل لقب البروفيسور أو أستاذ الجامعة ويشغل منصب رئاسة كلّية الشريعة والعقائد في مدينة استانبول الاسلامية ، إضافة إلى أنّ بين يديه آلاف الكتب المخطوطة والمطبوعة في شؤون العقائد والحديث والتاريخ لدى الشيعة والسنّة والموجودة في المكتبات العديدة الضخمة في تركيا ، مثل هذا الشخص - وبناء على عدم اهتمامه بالأمور الدينية والحقائق الاسلامية ، أو بالأحرى من أجل اتّباع سيرة المستشرقين اليهود والمسيحيّين البعيدين كلّ البعد عن الشريعة الاسلامية والمعادين للاسلام أشدّ العداء نجده يواجه الأحاديث المرويّة في شأن الامام المهديّ مع ما لها من العمق وما تمتاز به من أعلى درجات الاعتبار والصحّة ، فيدّعي أنّها أضعف ما يمكن أن تكون كمية وكيفية ، ويقابل العقيدة بالمهديّ الموعود في الاسلام بالسخرية والانكار ويعتبرها نابعة من أفكار اليهود والنصارى ، أو انّها قد ظهرت نتيجة الضغوط السياسية التي تحمّلتها الشيعة خلال القرون الأولى للاسلام ، مثل قضيّة كربلاء واستشهاد الإمام الحسين عليه السّلام ، حيث يرى انّ موضوع المهديّ المنتظر قد اختلقته الشيعة ونشرته بسبب تلك