السيد جلال الموسوي
14
الأربعون في المهدي ( ع ) وحكاية الجزيرة الخضراء
وهكذا الأمر بالنسبة إلى الحسين بن روح حيث أوصى بأمر من الإمام عليه السّلام إلى علي بن محمد السمري الذي صار النائب الرابع للامام عليه السّلام والسفير الخاص في الغيبة الصغرى التي استمرت لسبعين عاما تقريبا ، حيث بدأت من وفاة الإمام العسكري عليه السّلام في أوائل سنة 260 ه إلى وفاة السمري سنه 329 . والنكتة المهمة هنا هي انه في كلّ مرّة كان يخرج توقيع من الإمام عليه السّلام للنائب الفعلي يبيّن له النائب اللاحق ولم يرد في ايّ من تلك التواقيع مسألة تكذيب مدّعي المشاهدة إلّا التوقيع الأخير الذي أدرجناه في أول المقدمة . ومن ثمّ تتضح لنا أهمية تضمين التوقيع الشريف فقرة تكذيب مدعي المشاهدة ، فإن ذلك انّما هو لسدّ باب افتراء النيابة الخاصة وتضليل الشيعة واغوائهم . اذن ، فمن أخذ هذه الفقرة بدون ملاحظة ظروف صدور التوقيع ومناسباته ، فإنه سيقع حتما في ذلك التوهّم وهو تكذيب مدّعي المشاهدة المجرّدة عن النّيابة الخاصّة وأمّا لو لو حظت الفقرة منظمّة إلى صدر الخبر مضافا إلى تلك القرائن السياقيّة ، فإنه لن يشتبه الأمر على أحد في امكان التشريف بخدمته من دون ادعاء النيابة أو السفارة الخاصة . ولعلّه ، يمكن لنا من خلال التدقيق في نفس هذا الخبر ان نستكشف أنّ المراد من المشاهدة هنا هو « الظهور » وانتهاء أمد الغيبة الكبرى ، خصوصا إذا علمنا أن من العلامات القريبة من الظهور هو خروج السفياني والصيحة . فتكذيب مدعى المشاهدة قبل هاتين العلامتين ، يعني عدم تكذيبه بعدها ، فيكون المراد من المشاهدة ، المشاهدة زمن الحضور بعد الغيبة الكبرى ، وهو منفيّ في كل الحكايات التي نقلت عن تشرف العلماء بلقاء الإمام الحجة ( عجل اللّه تعالى فرجه الشريف ) فلا يدعي أحد منهم انتهاء الغيبة الكبرى . واللّه العالم .