مهدي منتظر القائم

93

عيسى المسيح في الأحاديث المشتركة بين السنة والشيعة

بالسمّ . قتل كلّ واحد منهم طاغوت زمانه وجرى ذلك عليهم على الحقيقة والصحّة ، لا كما تقوله الغلاة والمفوّضة ( لعنهم اللّه ) . فإنّهم يقولون : إنّهم عليهم السّلام لم يقتلوا على الحقيقة ، وإنّه شبّه للناس أمرهم . وكذبوا ( عليهم غضب اللّه ) فإنّه ما شبّه أمر أحد من أنبياء اللّه وحججه عليهم السّلام للناس إلّا أمر عيسى بن مريم عليه السّلام وحده ؛ لأنّه رفع من الأرض حيّا ، وقبض روحه بين السماء والأرض ، ثمّ رفع إلى السماء وردّ عليه روحه . وذلك قول اللّه عزّ وجلّ : إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وقال اللّه عزّ وجلّ حكاية لقول عيسى يوم القيامة : وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ « 1 » ويقول المتجاوزون للحدّ في أمر الأئمّة عليهم السّلام : إنّه إن جاز أن يشبّه أمر عيسى للناس ، فلم لا يجوز أن يشبّه أمرهم أيضا ؟ والذي يجب أن يقال لهم : إنّ عيسى عليه السّلام هو مولود من غير أب . فلم لا يجوز أن يكونوا مولودين من غير آباء ؟ فإنّهم لا يجسرون على إظهار مذهبهم ( لعنهم اللّه ) في ذلك . ومتى جاز أن يكون جميع أنبياء اللّه ورسله وحججه بعد آدم عليه السّلام مولودين من الآباء والأمّهات ، وكان عيسى من بينهم مولودا من غير أب ، جاز أن يشبّه للناس أمره دون أمر غيره من الأنبياء والحجج عليهم السّلام ، كما جاز أن يولد من غير أب دونهم . وإنّما أراد اللّه عزّ وجلّ أن يجعل أمره عليه السّلام آية وعلامة ليعلم بذلك أنّه على كلّ شيء قدير » . « 2 » 192 - الإمام الحجّة بن الحسن عليه السّلام ما ورد في دعائه في قنوته : « . . . وأدعوك بما دعاك به عيسى عليه السّلام روحك ، حين ناداك ، فنجّيته من أعدائه ، وإليك رفعته . . . . » . « 3 » 193 - حمران بن أعين ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : « إنّ عيسى عليه السّلام وعد أصحابه ليلة رفعه اللّه إليه ، فاجتمعوا إليه عند المساء ، وهم اثنا عشر رجلا ؛ فأدخلهم بيتا ثمّ خرج

--> ( 1 ) . المائدة : 117 . ( 2 ) . بحار الأنوار 25 : 117 . ( 3 ) . المصدر السابق 82 : 233 .