مهدي منتظر القائم
62
عيسى المسيح في الأحاديث المشتركة بين السنة والشيعة
130 - ابن سمعان وجويبر ومقاتل قالوا : لمّا آمنوا هؤلاء بعيسى وسألوه المائدة ، وذلك بين إيلياء وأرض الروم ، وكان اللّه حين أنزل عليهم المائدة اشترط عليهم العذاب ، فقال لهم فيما أوحى اللّه إلى عيسى : يا عيسى ، قل لهم : يأكلون ولا يتّخذون خبئا . قال : فأكلوا ، فصدر عنها سبعة آلاف شباعا . فكانت تنزل المائدة عليهم أربعين صباحا ، فعمد قوم منهم ، فخبّئوا منه ، فقال الحواريون : لا تفعلوا ، فإنّكم إن فعلتم عذّبتم . وكان قوم منهم مداهنين ، فقال : دعوهم ، وما الذي يتخوّفون عليهم إنكارا لما قالوا لهم ، فقال الذين جهلوا : ما سمعتم بساحر يخرج في آخر الزمان ، يزرع من يومه ، ويحصد من يومه ، ويطعم الناس من يومه ! فغضب الحواريون وغيّروا عليهم ، وسكت المداهنون ، فانطلق الحواريون إلى عيسى ، فأخبروه بذلك ، فأوحى اللّه إلى عيسى : إنّي آخذهم بشرطي . قال : فاعتزل عيسى والحواريون عن عسكرهم ، فلمّا كان عند وجه الصبح بعث اللّه جبريل ، فصاح عليهم صيحة فزعوا منها ، فحوّلوا عن صورهم خنازير ، فلمّا أصبحوا نادى منادي عيسى بالرحيل ، وكان يرتحل بغلس ، فلم يخرج من عسكر القوم ، فأقام عيسى حتّى أسفر ، فنظر الناس إليهم ، فقالوا : يا عجبا ! خنازير لها أذناب يسمع لها وحاوح ! فلمّا رأى ذلك عيسى بكى بكاء شديدا . قال : فجعلوا يومون برؤوسهم إلى عيسى أن ادع ربّك ، وعيسى يدعوهم بأسمائهم ، ويقول : « ألم أنهكم » ؟ فيومون برؤوسهم أن نعم ! فمضى عيسى ، فأوحى اللّه إليه أن يقيم بمكانه ثلاثة أيّام ، فأقام عيسى ، فاجتمع الناس ينظرون إليهم ، ثمّ ارتحل عنهم ، فأخذت الخنازير على إثر عيسى ، فأوحى اللّه إلى الأرض : أن خذيهم ، فأخذتهم إلى ركبهم على المحجّة أربعة أيّام ينظر الناس إليهم ، ثمّ أماتهم بعد سبعة أيّام ، ثمّ أوحى اللّه إلى الأرض : أن اخسفي بهم ، فخسفت بهم ، فطهّر اللّه الأرض من جيفتهم ، فانكسرت اليهود أعداء اللّه ، فقطعت ألسنتهم عن عيسى بن مريم ، فذلك قول اللّه : لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ . فأمّا