مهدي منتظر القائم
60
عيسى المسيح في الأحاديث المشتركة بين السنة والشيعة
قال : فقال شمعون - وهو رأس الحواريين - : يا روح اللّه وكلمته ، أمن طعام الدنيا ، أم من طعام الجنّة ؟ فقال عيسى : « ما أخوفني عليكم أن تعاقبوا » ! قال : فقال : لا وإله بني إسرائيل ، ما أردت بما سألتك عنه سوء ، فقال عيسى : « نزلت ما عليها من السماء ، وليس شيء منها من طعام الدنيا ولا من طعام الآخرة ، وهي ممّا ابتدعه اللّه بالقدرة البالغة ، فقال : كن ، فكان » . فقال : « كلوا ممّا سألتم ، واذكروا اسم اللّه عليه ، واحمدوا إلهكم ، واشكروه يزدكم ، فإنّه القادر على ما يشاء إذا شاء » . فقال الحواريون : يا روح اللّه ، كن أنت أوّل من يأكل منها ، ثمّ نأكل منها ، فقال عيسى : « معاذ اللّه ، بل يأكل منها الذي سألها وطلبها » . وفرق الحواريون أن يكون نزولها سخطة ومثلة ، فلم يأكلوا منها ! فدعا عيسى لها أهل الفاقة والزمانة من العميان والمجذّمين والمجانين والمخبّلين ، وهذا الضرب من أنواع البلاء من الناس ، فقال : « كلوا من رزق ربّكم ودعوة نبيّكم وآية من ربّكم ، فليكن مهناها لكم وبلاؤها لغيركم » . فأكلوا ، فصدر عن تلك السمكة والطعام ألف وثلاثمائة من بين رجل وامرأة شباعا يتجشّأون ، من بين فقير جائع وزمن ناقة رغيب . ثمّ نظر عيسى إلى السفرة ، فإذا كهيئتها حين نزلت من السماء لم ينقص منها شيء ، ثمّ رفعت إلى السماء ، وهم ينظرون إليها صاعدة ، وينظرون إلى ظلّها حتّى توارت . فاستغنى كلّ فقير أكل منها حتّى مات ، وبرأ كلّ مبتلى يومئذ ، فلم يزل صحيحا غنيا حتّى مات . قال : وندم الحواريون وندم سائر الناس ندامة شابت حواجبهم وأشفار أعينهم ، فكانت إذا نزلت بعد ذلك أقبلوا إليها من كلّ مكان يسعون يزاحم بعضهم بعضا ، الأغنياء والفقراء ، والرجال والنساء ، والصغار والكبار ، وكلّ صغير ضعيف ومريض ، يركب بعضهم بعضا حتّى جعلها عيسى نوائب فيما بينهم . ثمّ كانت تنزل غبّا ، تنزل يوما ولا تنزل يوما ، كناقة ثمود ترعى يوما وترد يوما . فلبثوا بذلك أربعين صباحا ، فلا تزال موضوعة يؤكل منها ، فإذا فاء الفيء ارتفعت صاعدة إلى السماء . ثمّ أوحى اللّه إلى عيسى : أن اجعل مائدتي ورزقي لليتامى والزمنى والفقراء دون الأغنياء .