مهدي منتظر القائم

54

عيسى المسيح في الأحاديث المشتركة بين السنة والشيعة

ويدعواني إلى إله سماويّ . فقال : أيّها الملك ، فمناظرة جميلة . فإن يكن الحقّ لهما اتّبعناهما ، وإن يكن الحقّ لنا دخلا معنا في ديننا ؛ فكان لهما ما لنا وعليهما ما علينا » . قال : « فبعث الملك إليهما . فلمّا دخلا إليه ، قال لهما صاحبهما : ما الذي جئتماني به ؟ قالا : جئنا ندعو إلى عبادة اللّه الذي خلق السماوات والأرض ، ويخلق في الأرحام ما يشاء ، ويصوّر كيف يشاء ، وأنبت الأشجار والثمار ، وأنزل القطر من السماء » . قال : « فقال لهما : إلهكما هذا الذي تدعوان إليه وإلى عبادته ، إن جئناكما بأعمى يقدر أن يردّه صحيحا ؟ قالا : إن سألناه أن يفعل ، فعل إن شاء . قال : أيّها الملك ، عليّ بأعمى ، لا يبصر قطّ » . قال : « فأتي به ، فقال لهما : ادعوا إلهكما أن يردّ بصر هذا . فقاما وصلّيا ركعتين ، فإذا عيناه مفتوحتان ، وهو ينظر إلى السماء . فقال : أيّها الملك ، عليّ بأعمى آخر . فأتي به » . قال : « فسجد سجدة ، ثمّ رفع رأسه ؛ فإذا الأعمى بصير . فقال : أيّها الملك ، حجّة بحجّة . عليّ بمقعد . فأتي به ، فقال لهما مثل ذلك . فصلّيا ودعوا اللّه ، فإذا المقعد قد أطلقت رجلاه وقام يمشي . فقال : أيّها الملك ، عليّ بمقعد آخر . فأتي به ؛ فصنع به كما صنع أوّل مرّة ، فانطلق المقعد ، فقال : أيّها الملك ، قد أتيا بحجّتين وأتينا بمثلهما ، ولكن بقي شيء واحد ؛ فإن كان هما فعلاه ، دخلت معهما في دينهما . ثمّ قال : أيّها الملك ، بلغني أنّه كان للملك ابن واحد ومات . فإن أحياه إلههما ، دخلت معهما في دينهما . فقال له الملك : وأنا أيضا معك . ثمّ قال لهما : قد بقيت هذه الخصلة الواحدة . قد مات ابن الملك ، فادعوا إلهكما أن يحييه » . قال : « فخرّا ساجدين للّه ، وأطالا السجود ، ثمّ رفعا رأسيهما وقالا للملك : ابعث إلى قبر ابنك ، تجده قد قام من قبره ، إن شاء اللّه » . قال : « فخرج الناس ينظرون ، فوجدوه قد خرج من قبره ، ينفض رأسه من التراب » . قال : « فأتي به إلى الملك ، فعرف أنّه ابنه . فقال له : ما حالك يا بنيّ ؟ قال : كنت ميّتا ، فرأيت رجلين بين يدي ربّي الساعة ساجدين ، يسألانه أن يحييني ، فأحياني . قال : يا بنيّ ، فتعرفهما إذا رأيتهما ؟ قال : نعم » . قال : « فأخرج الناس جملة إلى الصحراء ، فكان يمرّ عليه رجل رجل ، فيقول