مهدي منتظر القائم
48
عيسى المسيح في الأحاديث المشتركة بين السنة والشيعة
وانتهره ، فلم يلتفت حتّى دخل ودخلت معه المرأة ، فباتا في الحمّام جميعا ، فماتا فيه ، فأتي الملك ، فقيل له : قتل ابنك صاحب الحمّام ، فالتمس ، فلم يقدر عليه وهرب من كان يصحبه ، فسمّوا : الفتية ، فالتمسوا ، فخرجوا من المدينة ، فمرّوا بصاحب لهم في زرع له وهو على مثل أمرهم ، فذكروا له أنّهم التمسوا ، فانطلق معهم ومعه كلب حتّى أواهم الليل إلى الكهف ، فدخلوا فيه ، فقالوا : نبيت هاهنا الليلة حتّى نصبح إن شاء اللّه ، ثمّ تروا رأيكم ، فضرب على آذانهم ، فخرج الملك بأصحابه يبتغونهم حتّى وجدوهم قد دخلوا الكهف ، فلمّا أراد الرجل منهم أن يدخل أرعب ، فلم يطق أحد أن يدخله ، فقال له قائل : ألست قلت : لو قدرت عليهم قتلتهم ؟ قال : بلى ، قال : فابن عليهم باب الكهف ودعهم يموتوا عطشا وجوعا ، ففعل . ثمّ صبروا زمانا . ثمّ إنّ راعي غنم أدركه المطر عند الكهف ، فقال لو فتحت هذا الكهف وأدخلت غنمي من المطر ، فلم يزل يعالجه حتّى فتح لغنمه ، فأدخلها فيه ، وردّ اللّه أرواحهم في أجسادهم من الغد حين أصبحوا ، فبعثوا أحدهم بورق ليشتر لهم طعاما ، فكلّما أتى باب مدينتهم لا يرى أحد من ورقهم شيئا إلّا استنكرها ، حتّى جاء رجلا ، فقال : بعني بهذه الدراهم طعاما ، فقال : ومن أين لك هذه الدراهم ؟ قال : إنّي رحت وأصحابي أمس ، فأتى الليل ، ثمّ أصبحنا ، فأرسلوني ، قال : فهذه الدراهم كانت على عهد ملك فلان ، فأنّى لك هذه الدراهم ؟ ! فرفعه إلى الملك ، وكان رجلا صالحا ، فقال : ومن أين لك هذا الورق ؟ قال : خرجت أنا وأصحابي أمس حتّى إذا أدركنا الليل في كهف كذا وكذا ، ثمّ أمروني أن أشتري لهم طعاما ، قال : وأين أصحابك ؟ قال : في الكهف . فانطلق معه حتّى أتوا باب الكهف ، فقال : دعوني أدخل إلى أصحابي قبلكم ، فلمّا رأوه ودنا منهم ضرب على أذنه وآذانهم ، فأرادوا أن يدخلوا ، فجعل كلّما دخل رجل منهم رعب ، فلم يقدروا أن يدخلوا إليهم ، فبنوا عندهم مسجدا يصلّون فيه . « 1 »
--> ( 1 ) . الدرّ المنثور 4 : 215 . وانظر : مصنّف عبد الرزّاق 5 : 423 .