مهدي منتظر القائم
44
عيسى المسيح في الأحاديث المشتركة بين السنة والشيعة
لوصيّه إسماعيل ، فما وفت أمّته ؛ ولقد خرج موسى من الدنيا وعاهد قومه على الوفاء لوصيّه يوشع بن نون ، فما وفت أمّته ؛ ولقد رفع عيسى بن مريم إلى السماء وقد عاهد قومه على الوفاء لوصيّه شمعون بن حمّون الصفا ، فما وفت أمّته . . . » . « 1 » 100 - قيس مولى علي بن أبي طالب عليه السّلام ، قال : إنّ عليّا أمير المؤمنين عليه السّلام كان قريبا من الجبل بصفّين ، فحضرت صلاة المغرب ، فأمعن بعيدا ، ثمّ أذّن . فلمّا فرغ من أذانه ، إذا رجل مقبل نحو الجبل ، أبيض الرأس واللحية والوجه . فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة اللّه وبركاته . مرحبا بوصيّ خاتم النبيّين وقائد الغرّ المحجّلين والأغرّ المأمون والفاضل الفائز بثواب الصدّيقين وسيّد الوصيّين . فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : « وعليك السلام . كيف حالك » ؟ فقال : بخير . أنا منتظر روح القدس ، ولا أعلم أحدا أعظم في اللّه عزّ وجلّ اسمه بلاء ولا أحسن ثوابا منك ، ولا أرفع عند اللّه مكانا . اصبر - يا أخي - على ما أنت فيه ، حتّى تلقى الحبيب . فقد رأيت أصحابنا ما لقوا بالأمس من بني إسرائيل ، نشروهم بالمناشير وحملوهم على الخشب . ولو تعلم هذه الوجوه التربة الشائهة - وأومأ بيده إلى أهل الشام - ما أعدّ لهم في قتالك من عذاب وسوء نكال ، لأقصروا . ولو تعلم هذه الوجوه المبيضّة - وأومأ بيده إلى أهل العراق - ماذا لهم من الثواب في طاعتك ، لودّت أنّها قرّضت بالمقاريض ، والسلام عليك ورحمة اللّه وبركاته . ثمّ غاب من موضعه ، فقام عمّار بن ياسر وأبو الهيثم بن التيهان وأبو أيّوب الأنصاريّ وعبادة بن الصامت وخزيمة بن ثابت وهاشم المرقال في جماعة من شيعة أمير المؤمنين عليه السّلام ، وقد كانوا سمعوا كلام الرجل ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ، من هذا الرجل ؟ فقال لهم أمير المؤمنين عليه السّلام : « هذا شمعون وصيّ عيسى عليه السّلام ، بعثه اللّه يصبّرني على قتال أعدائه » . فقالوا له : فداك آباؤنا وأمّهاتنا ؛ واللّه لننصرنّك نصرنا
--> ( 1 ) . معاني الأخبار : 373 ، والآية : 40 من البقرة .