السيد محمد كاظم القزويني
89
الإمام المهدي ( ع ) من المهد إلى الظهور
الإمام الصادق « عليه السّلام » يبشّر بالامام المهدي « عليه السّلام » إن التحدّث عن عصر الإمام الصادق جعفر بن محمد ( صلوات اللّه عليه ) وانتشار العلم وإزدهاره يحتاج إلى تأليف خاص ، وربما يحتاج إلى موسوعة لمن يريد الإحاطة بجميع جوانب عصر الإمام من الناحية السياسيّة والعلميّة والظروف الخاصة التي اندمجت مع عصره . ونستطيع - هنا - أن نلخّص الكلام فنقول : إن الحكومة الأموية الغاشمة كانت في طريقها إلى الزوال وا الأضمحلال في أواسط حياة الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، ثم تأسّست الحكومة العباسية وقبل أن تشتدّ أركانها ويقوى نفوذها في البلاد الإسلامية وخاصة في المدينة المنّورة وجد الإمام الصادق ( عليه السلام ) المجال المناسب لنشر العلوم على أوسع صورة ممكنة ، فلقد استطاع الإمام أن يرقى منبر جده رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ، ذلك المنبر الطاهر بعد أن كان البعض ينزون عليه نزو القردة كما رأى رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ذلك في المنام وساءه ذلك فنزل عليه قوله تعالى : وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ « 1 » . فقد تقوّضت تلك
--> ( 1 ) سورة الإسراء / آية 60 ؛ ومصادر هذا الحديث ونزول الآية بهذه المناسبة كثيرة جدا ، راجع التفاسير كتفسير ابن جرير الطبري ، والسيوطي في ( الدرّ المنثور ) وغيرهما .