السيد محمد كاظم القزويني
82
الإمام المهدي ( ع ) من المهد إلى الظهور
ولكن اللّه تعالى كفاه شرّهم ، ودفع عنه السوء ، وحفظه من القتل ؛ وفي يوم جمعة من تلك الأيام حضر يزيد بن معاوية ليؤمّ الناس في أداء صلاة الجمعة في الجامع الأموي بدمشق ، وأمر يزيد خطيبا أن يتولّى خطبة صلاة الجمعة ، إذ أنه كان عاريا عن الثقافة الدينية ، وبمعزل عن وعظ الناس وإرشادهم ، ولكنّه أعطى للخطيب رؤوس الأقلام التي تدور عليها الخطبة . أمر يزيد الخطيب أن يمدح بني أمية وعلى رأسهم معاوية ويزيد ، وأن يذكر آل رسول اللّه ( صلوات اللّه عليهم ) بكل سوء ، ونفّذ الخطيب المأجور هذه الخطّة القذرة . كل هذا والإمام زين العابدين ( عليه السلام ) حاضر يسمع تلك الترّهات والأباطيل ، فينهض الإمام ليكسر أقفال الصمت ، وليصرخ في وجه الخطيب صرخة يدوّي صداها على مسامع الجماهير المتجمهرة في الجامع الأموي لأداء صلاة الجمعة قائلا : « ويلك أيها الخاطب ! ! اشتريت مرضاة المخلوق بسخط الخالق فتبوّأ مقعدك من النار » ثم يستأذن الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) من يزيد ليأذن له ليرقى المنبر ، وبعد محاولات كثيرة وإلحاح من الحاضرين أذن له يزيد مكرها ، وصعد الإمام المنبر ، وبعد مقدّمات وكلمات في المواعظ جلب انتباه الحاضرين وملك قلوبهم ومشاعرهم ، فقال : - في ضمن خطبته - : « أيها الناس : أعطينا ستّا ، وفضّلنا بسبع : أعطينا العلم ، والحلم ، والسماحة ، والفصاحة ، والشجاعة ، والمحبّة في قلوب المؤمنين ؛ وفضّلنا : بأن منّا النبيّ المختار ، ومنّا الصّدّيق ، ومنّا الطيّار ، ومنّا أسد اللّه وأسد