السيد محمد كاظم القزويني
77
الإمام المهدي ( ع ) من المهد إلى الظهور
فكان التشيّع والشيعة في أقسى أزمنة الاضطهاد والكبت والقلق ، وكانت أعاصير السياسة تبلبل الأفكار والأهواء . ظروف عجيبة ، ومشاكل رهيبة ، ومآسي ومصائب جمّة عاشها الإمام الحسن السبط ، فكيف يجد الزمان المناسب لنشر الحقائق ؟ وأين الإمكانيات التي تتيح له الفرصة للتحدّث عن الأمور العظيمة التي لا تتقبّلها إلّا القلوب المطمئنة لا المضطربة ، ولا تنسجم معها إلّا الأفكار السليمة لا المذبذبة . وبالرغم من أنّ تلك الفترة من ذلك العصر لم يكن للناس فيها إقبال على الحديث وضبطه ولا اهتمام بأخذ العلم عن المصادر النزيهة والمنابع العذبة ، مع ذلك كله لم يهمل الإمام الحسن ( عليه السلام ) التنويه والإشادة بالإمام المهدي ( عليه السلام ) . فحينما كان يتحدث عن ظروفه الصعبة انتهز الفرصة ليقول : . . . . أما علمتم أنّه ما منّا أحد إلّا ويقع في عنقه « 1 » بيعة لطاغية زمانه إلّا القائم الذي يصلّي روح اللّه عيسى بن مريم خلفه ، فإنّ اللّه عز وجل يخفي ولادته ، ويغيّب شخصه لئلّا يكون لأحد في عنقه بيعة إذا خرج ، ذاك التاسع من ولد أخي الحسين ، ابن سيدة الإماء ، يطيل اللّه عمره في غيبته ، ثم يظهره بقدرته في صورة شاب ابن دون أربعين سنة ، ذلك ليعلم أن اللّه على كل شيء قدير « 2 » .
--> ( 1 ) لا شك أنه ليس المراد من « البيعة » في قوله « عليه السلام » : « بيعة لطاغية زمانه » البيعة بالخلافة والتعهّد بالطاعة ، بل المراد ما يكون نتيجة البيعة وهو العيش - مقهورين - تحت سلطة وحكومة أولئك الطغاة . ( 2 ) بحار الأنوار ج 51 ص 132 . نقلا عن إكمال الدين للشيخ الصدوق .