السيد محمد كاظم القزويني

53

الإمام المهدي ( ع ) من المهد إلى الظهور

وهذه الآية تشبه الآية السابقة من حيث المعنى ، حيث يقول تعالى : لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ وما أجمل التعبير بالإرث والاستخلاف في هاتين الآيتين ، فالإرث انتقال المال من الميت إلى الحي ، والاستخلاف جعل هذا مكان ذاك عوضا منه وبدلا عنه . الآية الرابعة : هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ « 1 » . لقد تكرّرت هذه الآية في القرآن ثلاث مرات ، مما يدلّ على أهمية الموضوع . ولقد تكرّر منّا الكلام حول التنزيل والتأويل ، وهذه الآية أيضا لها تنزيل وتأويل ، فالتفسير أو التنزيل للآية : أنّ اللّه تعالى أرسل رسوله محمدا « بالهدى » من التوحيد وإخلاص العبادة ، « ودين الحق » وهو دين الإسلام « ليظهره » الظهور - هنا - : العلو بالغلبة بكل وضوح ، قال تعالى : كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلا ذِمَّةً « 2 » أي يغلبوكم ويظفروا بكم . فمعنى : « ليظهره على الدين كلّه » أي يعلو ويغلب دين الحق على جميع الأديان ، فإن كان هذا الكلام قد تحقق وكانت الإرادة الإلهية قد تنجزّت فالمعنى

--> ( 1 ) سورة التوبة / آية 33 ( 2 ) سورة التوبة / آية 8 .