السيد محمد كاظم القزويني
505
الإمام المهدي ( ع ) من المهد إلى الظهور
والإمام المهدي ( عليه السلام ) خليفة اللّه بجميع هذه المعاني ، فاللّه تعالى جعله خليفة لرسول اللّه ، لا الناس ، أي : لم تأته الخلافة بانتخاب الناس إيّاه ، بل اختاره اللّه تعالى وانتخبه للخلافة في الأرض ، للقيام بما يلزم من هداية البشر إلى الدين الصحيح ، والتصرّف في أمور العباد والبلاد وإصلاح شؤونهم وتوفير وسائل الخير لهم . وأما قوله ( عليه السلام ) : « وحجّته عليكم » . فالحجّة : ما يحتجّ به ، ومن يحتجّ به ، فالإمام حجّة اللّه ، لأنّ اللّه تعالى يحتجّ به على عباده ، وقال الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( ( اللهم بلى ! لا تخلو الأرض من قائم للّه بحجّة ، إمّا ظاهرا مشهورا ، أو خائفا مغمورا ، لئلّا تبطل حجج اللّه وبيّناته . . . ) ) « 1 » . والآن . . نبدأ بشرح بعض كلمات الخطبة : يقول ( عليه السلام ) : « إنّا نستنصر اللّه ومن أجابنا من الناس » إنّه ( عليه السلام ) يطلب النصرة - أولا - من اللّه تعالى الذي بيده كلّ شيء وهو على كلّ شيء قدير ، ثم يطلب النصرة من الناس المستمعين إلى كلامه وخطابه . ثم يذكر ( عليه السلام ) الأمور التي تفرض طاعته على الناس فيقول : « إنّا أهل بيت نبيّكم محمد ، ونحن أولى الناس باللّه وبمحمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) » يذكر شدّة إتّصاله برسول اللّه ( صلى
--> ( 1 ) نهج البلاغة الجزء الثالث .